آلاف البُحيراتْ

الرَأْس ْ

أغسطس 18th, 2009 كتبها عبد الله أحمد عبدالله نشر في , بُحيرة - قِصّة

الرَّأسْ

 

 

 

 

 

 

 

طرقتُ الباب بشدّة  .. الساعة الأن الثامنة .. سنتأخر عن موعد الطبيب .. ركلتُ الباب بقدمي :
ــ أستيقظ أيها الميت ..لقد تأخرنا ..  سنبقى أسبوعاً لنتحصل على موعدٍ آخر .
لكنني أنتبهتُ فجأة أنني أطرقُ الباب من الداخل  ..أعني أنني كنتُ داخل البيت .. بالتأكيد لا أحد في الخارج .. هاه .. هذا سبب أختياري لهذا الأخصائي الشهير , حالتي لا يمكن فهمها إلا من شخص مثله , حالتي هذه جديدة , أبحث عن شخص أخر دائماً .. ثم أكتشف أنني أنا هذا الشخص الأخر .. نعم .. الشخص الذي أبحث عنه أنا .. و لكنني لا أكتشف ذلك إلا بمرور وقت ليس بالكثير , أتعبني جداً , أحياناً أستيقط بعد منتصف الليل على صوت تحطيم الصحون و الكراسي , أذهب مباشرة إليه .. و لكنني أتفاجأ ,عندما أجد نفسي واقفاً, لاهثاً, بعد نوبة التحطيم !
اليوم الذي ذهبتُ فيه لأخذ موعد مع الدكتور "شوقي" كنتُ أنقذ جاري "أشرف" من حادثة إعتداء و سرقة .. لكنني وجدتُ نفسي هناك .. أحاول سرقته , كان لابد من الطبيب , المسألة مُحيّرة قليلاً !
 
ـــ صباح الخير
ـــ صباح الخير .. تفضل
إحتضن وجهه بكفيه مبتسماً , في حين كنتُ  أخبره عن ألأعراض التي أشعر بها ..ثم أردف :
ــ منذ متى ظهرت هذه الحالة أول مرة ؟
ــ قبل أسبوع ..أستيقظتُ  على موسيقى بتهوفن,و الصُداع يخنق رأسي , كنت متأكد من أنني لم أشغلها .. ذهبتُ هناك , وجدت شخصاً , في الحقيقة لم أتفاجأ بوجوده  .. و عندما ..
 
إتكأ الدكتور للوراء مقاطعاً – بعد أنْ أسندَ صفيحةَ عُنقه على كفَّيه – و قدميه على الطاولة :
ــ نعم نعم .. لا أعتقد أن حالتك خطيرة .. لكن علينا أولاً أن نجري بعض التحاليل .. سنأخد صورة أشعّة لرأسك ..ثم نرى إن كان الأمر ليس عضوياً ..هيّا .. فلنذهب .
 
                                                   

المزيد


المُتعَبونْ

أغسطس 3rd, 2009 كتبها عبد الله أحمد عبدالله نشر في , بُحيرة - قِصّة

   المُتعَبونْ

 

لوحة الفنّان"جوزيف مطر"

 

 

 .

                                 اليوم الأول
 
الشارع مُمتد كالمسطرة خاليٍ من المارّة .. الشقق السكنية على طرفيه باهتة مُصْفرّة .. و الإسفلتْ المُحفرّ يئِن تحت وطأة الشاحنات الثقيلة بشكل متقطع ..  شقوقه تنفث السراب في ظهيرة قائظة .. "جميل" النجّار – "خالد" البقّال – وجوههم ساهمة .. يترنّحون مصهودين ,إثر الحرارة العالية .. و في الجهة المقابلة يَهُشّ الحاجّ "فتحي" الذُباب بمنساته ,وحيداً في مقهاه المُقفر ,إلا من "سليم المثقف" و جرائده المُملّة .
 
                             اليوم الثاني
 
تنزل "زنوبيا" درجات السُلّم .. تطرقها بكعبها العالي .. و شعرها الأسود الفاحم ينسدل على زنديها العاريين .. تمتطي الرصيفْ برشاقة .. تُخمدُ تنورتها متوسطة الطول بكفيها ,عندما تُرفرفُ متمردةً على فَخِذيها بسبب العجَاجْ .. تًمُرُّ بالقٌرب من المَحال التجارية البائسة .. يرمقها جميل من بُعد .. يستوي في جلسته :
ــ خالد .. أليستْ هذه زنوبيا طفلة الرجل الذي أُعدِمَ في الساحة العام الماضي ؟
ــ أي و الله .. إنها هي ..
ــ لقد أيْنَعتْ
ــ بالفعل .. أينعتْ
ــ ربما حان وقتُ قِطافها ؟!
ــ ………..
 تدقُّ الأرض برتابة تشي بالثقة .. و المتعبون يشهقون من رائحة عطرها المنثال .. تترجْرج أرواحهم كل يوم ,ريثما تغسل الشارع البئيس بعطرها صباحاً .. و تُطرب أسماعهم بدقّات كعبها العالي .
 
                             اليوم الثالث
 
ــ ما أجملك ..
ــ بس بس ..!
ــ كش كش !!
ــ يا أرض أحفظي ما عليكِ ..
ــ تَعالي لأحكي لكِ حكايةً في فَمِك !
ــ ممكن نتعرف ؟!

المزيد


لَكِنَّهمْ كَذَّبُوني ..

يوليو 25th, 2009 كتبها عبد الله أحمد عبدالله نشر في , بُحيرة - قِصّة

 

 

لَكِنَّهمْ كَذَّبُوني..

                                 إلى صاحبة موقد الحطب الدافيء "أنغام يونس"

 

 

لوحة الفنان "جوزيف مطر"

 

 

 

 

لم يصدقني أحد حينما أخبرتهم أنني لا أكذب .. و أنني أرى بأصابعي ! .. و أن الجمال الحقيقي لا يرى بالعين .. عندما كنت طفلاً صغيراً  كنت أتلمّس الأشياء بأناملي.. حتى أنني أكتويتُ بنار المَوقد عندما أدخلت يدي في النار .. أخبرتني أمي أنني أُصبتُ بمرضٍ غريبٍ في عينَيَّ عندما كنتُ طفلاً , و أنّني لم أعُد أرى جيداً .. أو أنّني أنا من كان يزعمُ ذلك ! , و قالت :لقد كنت تلمس كل شيء بيدك .. و تزعم أنك ترى الجمال  بأصابعك ..

ينادونني بال"الأفعواني" رغم أنّ أسمي "صافي" و كنت أغضب كثيراً من ذلك .. لأن صافي أجمل  ..

كنتُ صغيراً أحبو نحو النخلة الباسقة أمام البيت , و أضع أصابعي في شقوقها  و غِمدها الليفيّ, أتلمّس سحرها , و كذبوني حينما أخبرتهم بأنني أرى الجمال بأصابعي .. و أن أسم نخلتنا "غزالة"  و أن لديها أطفالاً في مثل سنّي , و أنهم سيكبرون كما سأكبر .. و حتى "قمر" تلك القطّة الجميلة التي تعيش مع جارتنا "هناء" تعلم جيداً أنني لا أكذب .. و أسألوها إنْ شئتم ..

و عندما كبرتُ و بلغت المرحلة الإعدادية إزداد المرض  الذي فتك بحواسي قوةً .. و إزادادت مشاكلي كما أخبرني أبي , و لم ترأف المُدرِّسة "فوزية" بحالي حينما أشتكت لها جارتنا "هناء" من أنني أتلمّس سيقانها البضّة ! - وقد كانت تجلس بقربي في نفس المقعد - ولم يصدّقني أحداً منهم عندما أخبرتهم بأنني أرى الجمال بأصابعي و لم أقصد أياً مما فهموه !

و حتى القاضي شكَّ في أنّ بي مسّاً من الجنّ .. عندما أخبره مستشار الطبّ النفسي في القضية التي رفعتها عليّ "سلوى" من أنني  وضعت يدي على مؤخرتها في محطة الباصات عندما همّت بالصعود أمامي, و أنا لم أنكر أي قضية من القضايا المرفوعة ضدي .. و كذبوني حينما أخبرتهم أنني أتلمّس الجمال بأناملي ..  و لم أقصد ما فهموه , أخبره المستشار بأنني بكامل قواي العقلية .. و حتى المرض الذي أزعمه ..لا وجود له .. هكذا قال المستشار ..  و عندما رأي القاضي إبتسامتي ,ظنَّ أنني أسخر منه, و لم يعلم أنني كنت أتلمّس الأعمدة الخشبية المتعرّشة  لقفص الإتهام .. كانت متماثلة و مصقولة بعناية, و في نهايتها تتكور كتل خشبية منحوتة بجمال أخّاذ .. كنتُ

المزيد


الحَفِيدْ و الجَدَّة

يوليو 17th, 2009 كتبها عبد الله أحمد عبدالله نشر في , بُحيرة - قِصّة

                                                                                      

                                               الحَفِيدْ و الجَدَّة

                     " إلى صديقي الحبيب .. إنسان مختفي " 

  "ترهونة"

 

 

ـ أرجوك يا جدّة ..لا تتركيني أنزلُ لوحدي .  
بصوتٍ أجَشّ مِلؤهُ الحِكمة :
ـ لا تكترث للأشواك أيها الصبي , ستعتادها و يتصلّب باطن قدميك .
 
كشجرةٍ ورافة , تنزل الجدّة من أعلى جبل" ترهونة" .. تحمل من حشائش الزعفران و الإكليل و الزعتر ما يُخفي كاهلها الضئيل .. مَصرورٌ و مُرتب بعناية فائقة , و "إبراهيم" يتملّمل :
ـ ما يضيركِ لو أنكِ ألقيتِ هذه الصُرّة عن كاهلك و حملتني مكانها ؟!
قهقهتْ الجدّة حتى كادت تميد من الأثقال التي تحملها .. ثم بادرته بحنان غامر :
ـ أيها الشقي .. و من سيحمل الصٌرة حينئذْ ؟!
ـ أنا .. و من ثمّ إحمليني أنتِ ..
 
ضحكتْ الجدّة, ثم أزاحت الثِقل عن كاهلها..جلستْ و أتكأتْ على الصُرّة ..و الطفل الحافي يجلس في حجرها رافعاً قدميه يتحسس أثر الأشواك ..

المزيد


أشعل شمعة !

مايو 18th, 2009 كتبها عبد الله أحمد عبدالله نشر في , بُحيرة - قِصّة

           أشعل شمعة !

 

                                                    

 

 

نزل مسرعاً .. يسابق درجات السلم .. علّه يصل باكراً اليوم.

خيوط الفجر لم تداعب الشرق بعد . . . ركب سيارته . . . أدار المحرك . . ما لبثَ أن حركها حتى شعر بثقل شديد في حركتها .. نزل منها مستغرباً .. إكتشف أن إطاراتها الأربعة مثقوبة !.

غصّ حلقه بجميع أنواع السباب و اللعنات , وبما أن الوقت لازال مبكراً إبتلعها في حنق:

- ماذا سأفعل ؟ ( يا والله نهار .. ) ضرب كفاً بك .. مجيئاً و ذهاباً.

لم يجد بدّاً من الذهاب للعمل الأن .. و من ثَمّ يحل مشكلته.

في عمله لم يلبث سُويعة حتى قرر المغادرة .. فهو يعلم يقيناً أن المحاسبة عملٌ يحتاج إلى تركيز تام.

إستأذن و غادر متوجهاً إلى بيته .. وما إن وصل حتى أصابته الدهشة !حين رأى سكان عمارته متكتلين أمام سياراتهم,وقد ثُقبت كل الإطارات,دخل الإزدحام:

- سرحان ! ما الذي حصل ؟.

- نزلت باكراً لأجِد .. ال .. اللعنة على ( .. ).

كان الكل يتبادلون تشكيلات غريبة من اللعنات و السُباب .. فهذا يسب حظه العاثر وذاك يسب حمقه لأنه لم يبني (كراجاً) لسيارته .. و الأخر يلعن الحكومة ! و غيره يحمل إسرائيل و أميركا المسؤلية التامة !

كان (أبوعشّة) يرقبهم من بعيد .. شاب في مقتبل العمر نصف أحمق . . لا تغادر إبتسامة مخبولة وجهه .. كذلك (الجاكيت البيضاء) لم تغادر ظهره منذ أشهر !.

في لحظة ما .. إتجهت أنظار الجميع إليه .. نظرة لا تخلو من الشك.

- سرحان ! لا أظن أن الأمر بلغ به إلى هذا الحد !.

لم يجد الجميع بداً من إصلاح إطاراتهم وإستعادة حياتهم الروتينية

الصباح التالي نزل مُلملماً أعباء يومٍ ثقيل .. ليفاجأ بأن الإطار

المزيد


تَحتَ الدّالية .. فَوقَ اللبلابْ

مايو 3rd, 2009 كتبها عبد الله أحمد عبدالله نشر في , بُحيرة - قِصّة

تَحْتَ الدّالية .. فَوْقَ اللبلابْ

                                                                   إلى الأعزاء "ناصر الريماوي ؛ ماماس"

 

           

 

 

                                          (1)
 
بلا شك أنتم لا تعلمون أنني لا أنام قبل أن أسحق نصف علبة السجائر خاصتي ,ولا تعلمون أيضاً أنني أدسُّ رأسي في الوسادة- كالنعامة- قبل العاشرة مساءً, بالرغم من أنني لا أنام!, و مع أنني تأكدتُ من أن النعام لا يَدُسُّ رأسه في الرَمْلِ, كما يقول بعض بني الإنسانِ.. إلّا أنّ هنالك عزاءٌ ما في ترديدِ ذلكْ !.. كانتْ ليلةً قائظةً من ليالي أيلولْ .. و أنا أستمعُ إلى موسيقى محمد عبدالوهاب ..مستلقياً أعلى سقفِ منزلي,و موليّاً وجهي شطرَ البحرِ الأبيضِ المتوسطِ..علّهُ يجودُ علينا ببعضِ "البحري"
 
 
كنتُ أرتدي سروالاً قصيراً,وبين أصابعي سيجارةً مشتعلةً,مكوّراً قبضتي على منديلٍ ورقي, مُشبعٍ بالعرقِ,أُمرّرهُ أحياناً على أنْفي الّذي ينزّ بإستمرار.. و في أوجِ تلكَ العتمةِ سمعتُ خَشْخَشَة أوراقٍ متيبّسةٍ, لداليةٍ عجوزْ, تكْسو جِدار البيت الكبير المُقابل لبيتي .. هَجَرهُ أصحابهُ مُذ كنتُ طِفلاً صغيراً لأسبابٍ غَامِضَةٍ لا نعرفها ..إنتصبتُ واقفاً , و ألقيتُ نظرة من أعلى بيتي .. كانت الخَشْخَشة تَشي بِخطواتٍ رتيبةٍ مُتزنة .. أمعنتُ النظرَ أسفلَ الدالية,رأيتُ طيفاً اسودْ,لمْ تتضح ملامحهُ جيداً .. لكنهُ بمجرد أن لاحظ إستراقي للنظر, حتى إنطلق بسرعةٍ رهيبةٍ ,مبتعداً عن المنزل..شعور غريب إنتابني و مُلِحّ .. لم أُطل التفكير.. نزلتُ مسرعاً و أتجهت نحو البيت القديم , حاملا في يدي هراوة, للحماية إن كان هناك ما يستدعي ذلك .
 
كانتْ رائحةُ أوراقِ العنبِ تعْبَقُ في مُحيطِ البيتِ .. و طَرطقة الاوراق اليابسة تحت قدميّ,تكسر السكونَ المُخيم في تلكَ الليلة.. حاولتُ الإقتراب من الجهة التي رأيت فيها ذلك الشَبَحْ , كانتْ أوراقُ الداليةِ مُتكدسةً بغزارةٍ ,لدرجة أنَّ قدمي غاصتْ فيها إلى الكعب.. تلمستُ الدالية التي كستْ الجِدار بشكلٍ كامل,كانتْ الاوراقُ تتساقطْ عندما أُمرّرُ يدي فوقها..أمشي برفقٍ و أنظرُ في تلكَ العتمةِ,لعلي أعرفُ ما الّذي كان يفعله ذلك الشبح.. تبادر لي من خلف فروعها المتشعبة.. المتشبثة بالجدار بشكل تلاحمي , وميضُ ضوءٍ خافتٍ, من كوّةٍ صغيرةٍ أسفلَ الجدارْ,لم ألحظها في ما سبقْ..أمسكتُ بعروقِ الداليةِ,وسَحبتُها بِلطفٍ .. كانتْ الكوّة صغيرة, ولكن يمك

المزيد


صباحات “سعد”

يناير 27th, 2009 كتبها عبد الله أحمد عبدالله نشر في , بُحيرة - قِصّة

 

صباحاتْ سعدْ

 

110ww

 

 

 

 

 

 

 

                                                            (1)

 

قبل أن يغسل وجهه..يفرّ من بطّانيته.. يحمل في طريقه علبة سجائر “الرياضي”.. يتجه للسطح حيث لا أحد..يُخرج من العلبة “متع وحده” يُحبركها في سيجارة..يشعلها و ينفثها بتلذذّ تتقافز قدميه الحافيتين من شدة البرد..لم يكن هذا الفجر كسابقه الدافيء المشمس..الغيوم مُثقلة بحِمل يوشك أن ينهمر.. هكذا يفتتح “سعد” صباحاته قبل أن يذهب إلى مدرسته.

 

                                          (2)

 

نحيل جداً .. أثنتي عشر ضعلة من الناحية اليمنى و مثلها من ا
المزيد


حرف اللام الساقط

نوفمبر 16th, 2008 كتبها عبد الله أحمد عبدالله نشر في , بُحيرة - قِصّة

 

 ernstg

 

حرف

اللام الساقِطْ

   

 

إقتربت و هي تتدحرج مثل الكرة : كبّ كبّ - قالت- عمرها ناهز السنة و النصف ,شعرها أشعث ,فرّقته أمها إلى جديلتين يابستين, مُسِّدتا بزيت الزيتون,حرصت أختي على أن تكونا على طرفي رأسها,ولفتهما بشريطين أبيضين..عيناها ممتلئتان شقاوةً و سحراً,قمحية اللون, عسلية العينين.

 

كنّا متحلّقين حول المائدة على حصيرة وسط الصالة الواسعة,فيما كانت الطفلة تحاول أكل أحد زوجي حذائي !أمام باب الصالة ,وتنظر إليّ و الشرر يتطاير من عينيها الشقيّتين و تتمتم :   كبّ كبّ .. كبّ- تبسّمتُ لها .. ثم ما لبثتُ  أن زجرتها لتترك حذائي !,و ما إن وضعتْ أختي صحن الشوربة أمامي حتى إنطلقت الطفلة تحبو نحوي و هي تزمجر بشقاوة : كبّ  خخخالي كبّ - أختي إنقطع نفسها من الضحك , و العائلة بين قابض على ضحكته كأنه قابض على جمر! و بين من تناثر  الطعام من فمه من الضحك .. و أنا كنت أضحك أيضاً,فلطالما أحببتُ هذه

المزيد


فوبيا الكلام (8)

أكتوبر 19th, 2008 كتبها عبد الله أحمد عبدالله نشر في , بُحيرة - قِصّة

                                              122443

        

                                              ساعة الصِفرْ

 

 

 

 

 

                                 (1)

 

                                          

مع هطول زخات المطر الأولى, إنتعل حذائه,لبس معطفه الطويل,توقف أمام المرآة طويلاً,عندما فتح الباب,داعبت وجنتيه رياح الشمال الباردة,وكذا شعره الطويل الداكن

 

                                  (2)

 

الأطفال يعبثون,يصنعون من الكثبان الثلجية كُراتٍ يتراشقون بها,و الشقراوات الجميلات يتضاحكن ويتغامزن,كلما رأوه يخرج من بيته الجديد..

 

                                  (3)

 

على إمتداد النظر,مسطحات ثلجيةكبيرة,وأشجار السرو المتدثرة بالثلج,تعطي إحساساً بفراغ لامتناهي .. إنكمش في معطفه,و تقدم خطوات نحو الطريق العام,رفع عينيه التي تكاد تختفي تحت حاجبيه الغليظين نحو السماء, يقلبُ شيئاً ما فيها..

المزيد


فوبيا الكلام (7)

أكتوبر 14th, 2008 كتبها عبد الله أحمد عبدالله نشر في , بُحيرة - قِصّة

122400الإنزلاق نحو عالمٍ أخر

 

                                   (1)

ما إن رشفتُ قهوتي,حتى تقاطروا من الحافة السفلة للباب,أثار إستغرابي قدومهم مبكراً ,فالشمس لم تطلع بعد , و حركتهم المتسارعة توحي بأن قدومهم عن سبق إصرارٍ و ترصّد … غالباً ما أجلسُ في كل صباح في فناء بيتي لأرتشف قهوتي,الكرسي الذي أجلس عليه بجانب باب المدخل,بحيث يكون باب الفناء الرئيسي قُبالتي مباشرةً,حرصتُ كثيراً على أن يكون الممرّ الذي بينهما أجمل معالم الفناء,العشب الأخضر و الزهور البرية على طرفيه,ولكن هؤلاء الشياطين أفسدوا علي صباحي!

                                        (2)

زوجتي تغطّ في نوم عميق و قد غرزتْ رأسها في الوسادة كي لا يزعجها تغريد العصافير صباحاً !,ذاك أمرٌ جعلني أكثرَ حرية مع ذاتي,جثوتُ على ركبتيّ,ألقيتُ نظرةً خاطفة على شرفة المنزل الذي أمامي..كانت تطلّ على داخل الفناء..لم يكن بها أحد.

كانوا يسيرون في خطوط متوازية,أحدهم يخرج و الأخر يدخل.. الخارج كان يتجه نحو الحائط , أستغربتُ لسلوكهم طريق ..غير طريق الدخول

                                        (3)

أردتُ كسب الوقت,فألتصقتُ بالإرض و أغلقتُ إحدى عيني و أقتربتُ من الصف الداخل ,كانوا يشبهون بعضهم البعض,و أجسادهم مركبة من ثلاثة قطع سوداء,في كل قطعة ذراعين.. أمسكتُ أحدهم بدا لي للوهلة الأولى أنه المسئول .! قربته إلى عيني المفتوحة وألتصق وجهي بالبلاط

:من أنتم !؟.. و ماذا تريدون ..!؟  قلت للنملة,ضحكتُ و قلتُ في نفسي ما هذا الجنون الذي أمارسه,أستلقيتُ على ظهري ضاحكاً و لكن ,فاجأني صوت رقيق

: إتبعني و سوف تعلم ..!  إلتفتُ مباشرةً إلى تلك النملة,إمتلئتُ بالبهجة و الدهشة معاً,نظرتُ إلى نافذة غرفتي ,كانت مغلقة,وشخير زوجتي ينساب من شقوقها.

:هيا بسرعة .. لا وقت لدينا ,قالت لي النملة.. تحركت أمامي,بعدها دخلتُ للسرب زاحفاً والنمل من خلفي .. إنطلقنا من بداية الممرّ الداخلي ,مررنا على المطبخ عن يميني ,تليه غرفة نومي, بأخر الممر غرفة المخ

المزيد


التالي