رسائل جَنِيَّة
كتبهاعبد الله أحمد عبدالله ، في 10 أغسطس 2009 الساعة: 23:31 م
رسائل
(1)

لوحة "جوزيف مطر"
مساء الخير يا أبنة عِمران
تعلمينَ أنه لا مقدمات بيننا , لذلك سأخبركِ بشكل مباشر بأنني مُعجبٌ بموتك !.." يعجبني أن أفترض أنّكِ ميتة الأنْ ! .. عندما فكرتُ جدّياً و جيداً , وجدتُ أنَّ محاكاتك على أساس أنكِ ميتةً , أفضل ممّا لو أنكِ على قيدِ الحياة .
لا ضَيرَ منَ الشعورِ بالرَيبةِ إتجاهي , ذاكَ أنّني أتشظّى كثيراً , ويعتقد أي إمريءِ حيال هذا الأمر , أنّهُ مدعاةُ لعدم الثقة .. أو مدعاةٌ لإثارةِ الغيظ في النفس , كل ذلكَ لا بأس به , لم يعد الأمر يجعلني أثابر , كي أؤكدَ للناس الذين أعرفهم و الذين لا أعرفهم بأنني جديرٌ بالثقة ! .. و ما الفارق الذي سيحدث لو أن بعض الناس قد وثقَ فيّ ؟ ليس ثمّةَ فارق .. أليس كذلك ؟!
ما الذي يعجبني في أن أتحدثَ معكِ على أساس أنكِ ميّتة ؟
آه .. نعم .. لأنني سأُعجَب بكِ أكثر و أنتِ ميتة ! .. ستصغين إلى ثرثرتي و أنتِ مُبتسمة .. مُغمضةَ العينين .. سأستمتع بإنبساط وجهك النحيل .. كما أنّني لن أضطر إلى تحاشي رؤية حَاجِبَيكِ المقرونين , و تجهّمكِ المُنفّر , ستسيل الحكايات على أخاديد وجهك , تلك الأخاديد التي حفرتها السنين , ستسيل بكل ليونةٍ و يسر .
يُمكنني أنْ ألمسَ كفّكِ العذْب و أنا واثقٌ من عدم قدرتك على سلبه منّي مُجدداً .. أنتِ تعلمين كم أهيمُ في أناملك التي تُشبه عِصيّ "البسكويت"
سأستنشقْ رائحتك , و أبحثْ عمّا كانَ ينقصكِ و أنتِ حيّة , سأسعدُ كثيراً .. لأن غروركِ لم يَعدْ حائلاً بيني و بين كنوزك .. سأراكِ عاريةً .. ليس كما أراكِ كُلّ مرةٍ .. بالتأكيد ستكونين أجمل و أنتِ حُرّة .. إذ أنكِ "هادئة / باردة / مُمدّدة "
"سأشكو إليكِ كآبتي" كما أشتكى "أيونا بوتابوف " إلى فَرَسِه .. و ستضطرينَ لسماعي , لكنّك أجملَ منها بكل تأكيد .. إذ أنتِ هامدةٌ كسطحِ بُحيرة .
أعلم أنك أنكمشتي إلى داخلك الأن , و لم يعد في مقدورك غير سماع حديثي وحدي , لم يَعد في مقدورك أن تزُمّي شفتيكِ , و لا أن تقرني حاجبيك , لا صوت كفحيح الأفاعي , فقط .. حكايتك أجمل و أنتِ ميّتة .
سأعمّدكِ يا سيدتي بماء الزهر و اللوز , و سأسرّح لكِ شعركِ كما أحببتِ دائماً , و سألــُــفُّكِ بورق التوت .. سأنسجُ بهِ كفناً يليقُ بهدؤك الأن , و سأربتُ على ظهرك , و أغني لكي أغنية طفوليةً تُحبّينها … يُزعجني أنك لن تظلّي بهذه الرِّقة طويلاً ! إذْ أنكِ ستتحلّلينَ بلا أدنى شكّ , و ستعلو الزُرقة جبينكِ الجميل .. يا لهُ من أمرٍ مُؤسف !
أأحتاجُ لموتك كي أراكِ بهذا الجمال ؟! .. أتحتاجين لأنْ تنكمشي أنتِ و ظلك , كي يتحرر جمالك من قيدك ؟! .. هل أنتظر موتك ؟ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : بُحيرة - رسَائِل جَنِيّة | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























