آلاف البُحيراتْ

حرف اللام الساقط

كتبهاعبد الله أحمد عبدالله ، في 16 نوفمبر 2008 الساعة: 14:53 م

 

 ernstg

 

حرف

اللام الساقِطْ

   

 

إقتربت و هي تتدحرج مثل الكرة : كبّ كبّ - قالت- عمرها ناهز السنة و النصف ,شعرها أشعث ,فرّقته أمها إلى جديلتين يابستين, مُسِّدتا بزيت الزيتون,حرصت أختي على أن تكونا على طرفي رأسها,ولفتهما بشريطين أبيضين..عيناها ممتلئتان شقاوةً و سحراً,قمحية اللون, عسلية العينين.

 

كنّا متحلّقين حول المائدة على حصيرة وسط الصالة الواسعة,فيما كانت الطفلة تحاول أكل أحد زوجي حذائي !أمام باب الصالة ,وتنظر إليّ و الشرر يتطاير من عينيها الشقيّتين و تتمتم :   كبّ كبّ .. كبّ- تبسّمتُ لها .. ثم ما لبثتُ  أن زجرتها لتترك حذائي !,و ما إن وضعتْ أختي صحن الشوربة أمامي حتى إنطلقت الطفلة تحبو نحوي و هي تزمجر بشقاوة : كبّ  خخخالي كبّ - أختي إنقطع نفسها من الضحك , و العائلة بين قابض على ضحكته كأنه قابض على جمر! و بين من تناثر  الطعام من فمه من الضحك .. و أنا كنت أضحك أيضاً,فلطالما أحببتُ هذه الطفلة الممتلئة بالحياة و الشقاوة.

إقتربتْ و هي تحاول وضع يدها في صحن الشوربة : كبّ .. كبّ - وكلما أمسكت يدها وضعتْ الأخرى في تحديٍ منقطع النظير,كنتُ أداعبها و أدفعها برفق,فتعود بكلّ العناد نحوي:كبّ كبّ ! أمسكتها من يديها,و لكنها بحركة رشيقة,قلبتْ الصحن بقدمها على ملابسي .. توقف الجميع عن الضحك حينها,لكنني كنتُ سعيداً للغاية,توجهتُ للحمام كي أغسل قميصي,و الفرح يغمرني و أنا أردد : كبّ كبّ !  لكنني سرعان ما ابتلعت إبتسامتي حين أكتشفت حرف اللام الساقط !!!  .. : كبّ !؟  دخلتُ الحمام, أخذتُ قطعة صابون من على المرآة التي فوق حوض غسيل اليد.. إنحنيتُ قرب الصنبور أرش الماء على وجهي كي تتطاير علامات الإستفهام من أمام ناظري , إستقمت واقفاًلكنني فزعتُ وتراجعت خطوات حتى إرتطم ظهري بالباب .كلب أسود من نوع بلاك جاك في المرآة  يدْغر فيّ .. فركتُ عينيّ جيداً .. لازالت أذنيه منتصبتين ,ولعابه يسيل من بين أنيابه الداغرة !

 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : بُحيرة - قِصّة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

7 تعليق على “حرف اللام الساقط”

  1. عزيزي عبد الله

    ذكرتني هذه القصة بأحدى قصص الأستاذ يوسف ضمرة

    وهي قصة “الحفر على الخشب” … ليس شرطاً أن يكون

    من باب التشابه ولكنني كنت استحضرها وأنا أقرأ هذه

    القصة الجميلة…

    أكثر ما يدعوني للوقوف والتأمل بعد قراءة قصصك أخي عبدالله هو براعة الإنتقال

    السلس منذ البداية وحتى آخر كلمة في القصة، والتي تعكس نفساً

    متصلاً في سكب القصة على الورق بحيث يمكنني كقارى أن ادرك أنها

    جاءت دفعة واحدة، ودون أي تعقيد، ثم الحبكة الذكية والخاتمة التي تلخص الغرض

    من مسكك للقلم لتكتب تلك القصة، والذي قد يعكس حالة مخاض تشكلت

    دون مقدمات، فكان التخلص منها هو الانسب.

    تحياتي لك أخي عبدالله

    وأتمنى لو كنت أمتلك تلك المقدرة التي لديكْ كي أتمكن من الغوص في النصوص

    على خلفية النقد البناء… لكن ماشي الحال.

    على فكرة ومن باب الإستحضار الجانبي لما ورد في القصة من وصف للطفلة

    المشاكسة…. كنت أستحضر ابنتي ” عمرها سنة ونصف” وهي تتصرف تماما

    مثلها مع الفارق انني لا ابتسم في مثل هذه المواقف التي تكون العاقبة

    فيها وخيمة على الطرف المقابل.

    تحياتي لك مرة اخرى

  2. عزيزي عبد الله

    أتدري انني كلما بدات في قراءة نص قصصي لك
    أكون متأكدا أن له بنية سردية وفنية تقودني
    لنهاية مدهشة في تقنيتها ؟؟
    النهاية في القصة غير متوقعة لقد كنت أقرا وأبحث
    عن الام الساقطة وأين تخبها لكنها جاءت سلسة
    على مستوى البناء الفني للحدث ؟؟؟؟؟

    إلى ناصر

    الحمد لله لست وحدي من يستثمر الفرص
    لحسابه الشخصي !! ولاّ حرام علينا وحلال على البعض ؟؟؟؟؟؟؟؟

    مع المحبة

  3. العزيز عبد الله

    بداية..ليتك تركت اللام لنبحث عنها

    دون ان يحيطها العنوان..

    فانت تجرنا مع حرفك..حتى النهاية ..واسلوبك المحبب هذا دوما في آخر القصة يفاجئنا في النهاية…فتأتي لتوقظنا من ذهولنا..ومن توقعاتنا

    عبد الله

    استمر في الكتابة…لنستمتع

    تصبح على افكار اخرى

  4. الى ماماس

    أفتقد لذة المجابهة هذه الايام وأنتِ أكثر من غامضة

    أيتها العزيزة

    على أية حال هذي هي الدنيا … واتمنى من كل قلبي أن تكون

    فيها فرص حقيقية…. أما حسابنا الشخصي، فهو ” زيرو” والحمدلله

    وفوق مثل تحت تماماً والغريق لا يخشى من البلل

    المعذرة من عبدالله ………ومنكِ

  5. مساء الخير اخي عبد الله
    دائما تحملنا الى نهاية غير متوقعة..
    هذا هو الإبداع بعينه ..
    بحق تمتلك اسلوبا يشد القارئ حتى آخر نقطة ..

  6. حرف اللاّم السّاقط؛أقصوصة انسيابيّة نتماهى مع قدرتها على مراوغتها و متابعتها ما دامت منحوتة بأخاديد المداعبة الطفوليّة و نعف عنها مع إشرافها على مفارقتنا بالحقيقة البلاغيّة و المجازية و الواقعيّة الأكيدة .

    توظيف بليغ لحضور الطفلة و المرآة …الإنفتاح على التأويل موصول بدلالات إشاريّة أحكمت جهازها الرّمزي ،الموصوفات و أفعالها ، اللغة و إشاراتها ..

    أمّا مرورك بالملاءة ، يؤكدّ أنّ القراءة قراءات و القراءة خلق ة ابتكار كما يقال

    شكرا لك

    حتما لا يزال القلم قادرا على النّواح

  7. مررت من هنا



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول