فوبيا الكلام (8)
كتبهاعبد الله أحمد عبدالله ، في 19 أكتوبر 2008 الساعة: 21:35 م

ساعة الصِفرْ
(1)
مع هطول زخات المطر الأولى, إنتعل حذائه,لبس معطفه الطويل,توقف أمام المرآة طويلاً,عندما فتح الباب,داعبت وجنتيه رياح الشمال الباردة,وكذا شعره الطويل الداكن
(2)
الأطفال يعبثون,يصنعون من الكثبان الثلجية كُراتٍ يتراشقون بها,و الشقراوات الجميلات يتضاحكن ويتغامزن,كلما رأوه يخرج من بيته الجديد..
(3)
على إمتداد النظر,مسطحات ثلجيةكبيرة,وأشجار السرو المتدثرة بالثلج,تعطي إحساساً بفراغ لامتناهي .. إنكمش في معطفه,و تقدم خطوات نحو الطريق العام,رفع عينيه التي تكاد تختفي تحت حاجبيه الغليظين نحو السماء, يقلبُ شيئاً ما فيها..
(4)
حركة السير نادرة في هذه المنطقة,نظر في ساعته السواتش الزرقاء يترقب عقاربها,يلتفت إلى الجبل الذي إحتل وسط المدينة,مرت من أمامه كاديلاك سوداء ببطء,تحسس الغرز التي شوهت خذه الأيسر!.. إجتازته,ثم توقفت غيربعيدة عنه..
(5)
توقف الأطفال عن اللعب, الأمهات يصْفنَّ عن سواعدهن,و الوجوم صبغ وجوه الشقراوات اللآئي يجلسن على مقاعد الحديقة المقابلة لبيته.. نزلت سيدة نحيلة,فارعة الطول,إعتمرت قبعة سوداء كبيرة و نظارة سوداء,و ثوب حفلات أسود تعلوه زُرقة,إنتصبتْ كأشجار السرو.
(6)
بإبتسامة هزيلة, أشارت إليه فارعة الطول برأسها موافقة على البدء,رفع طرف كمّه ثانيةً,نظر إلى الساعة,يعُدُّ الثواني الأخيرة..ينظر إلى الأطفال..وجهه يتعرّق..يلمح الوجوم في أعين الشقراوات..نزع قفازيه الجلدييَن, و أشعل لُفافة تبغٍ كوبّي قديم …
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : بُحيرة - قِصّة | السمات:بُحيرة - قِصّة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أكتوبر 20th, 2008 at 20 أكتوبر 2008 11:39 ص
أجواء باردة يعلوها الغيم ويحيط بها الضباب
صدقاً يربكني هكذا نص
متعدد التأويلات , كالسهل الممتنع , وكالواضح الغامض..
عبد الله
لم أواكب بدايات فوبيا الكلام لكني سأتابع القادم منها بكل فضول..
تحياتي لك..
أكتوبر 20th, 2008 at 20 أكتوبر 2008 4:07 م
شخصيته وحيدة, بحاجة الى كل الدفء في العالم, لكنه لم يجد سوى معطف لينكمش فيه
خطوته,غير متناهية في العدم ,تسير, ويبحث عن فرج قريب,وربما لاي بارقة امل,هو يعرف مسبقا انها لن تأتي,ساعته سواتش؟ هو مسجون بالوقت, لذلك تمر اللحظات كدهر
يلتفت الى الماضي كثير, ويدرك سبب جروحه الغائرة ,والتي تركت اثرا نتذكره حتى لا تعود الذاكرة عذراء !…الجميع يراقب خطوته القادمة,يكتنف مستقبله الغموض…والسواد
يجعل مستقبله اكثر تحددا, وتركيزا, وربما قتامة ,او ربما تكون مجهولة الملامح
فهل يبدأ مرحلة من جديد؟وهل تلك الابتسامة الهزيلة تكون الحافز للبدءمن جديد؟؟
ملامح الابتسامة غير محددة بالنسبة لديه,لكن البداية قادمة, يستمد امله من وجوه الاطفال, يغرق في الخوف من القادم لدرجة التعرق ,يعلم ان الكثيرين لن يؤيدوه على الخطوة القادمة, لكنه يقدم دون تردد.
__________________
القلب الجامح
أكتوبر 20th, 2008 at 20 أكتوبر 2008 11:05 م
الغالي عبد الله
قصتك تحتمل آلاف القراءات..اعيد القراءة ..ةاجد شخصا آخر يطل بوجهه عبر بطلك
ايها الفارس الذي تطوع بحنكة صهوة كلمتك
اليك كل الياسمين والود
نوفمبر 1st, 2008 at 1 نوفمبر 2008 4:35 م
عزيزي عبد الله
الإيحاءات بين برودة الطقس
وملامح الحدث جعلت من هذه الشذرات
التي تكمل بعضها نصا جميلا وغامضا
جعلتنا نؤجج خيالنا لنكمل ما تبقى من
الصورة التي تحمل تأويلات كثيرة أحس
أن هناك تواطئا متعمدا مبدئيا منك تكتمل
تفاصيله عند القاريء لتتعدّد القراءات
والتأويلات لنجد ان نصا تتعدد فيه وسائل الإبداع
من الكاتب ثم القاريءبخلفياته الثقافية المتعدد ة
وهذا تحريضا من الكاتب ؟؟؟
مع المحبة