أشعل شمعة !

خيوط الفجر لم تداعب الشرق بعد . . . ركب سيارته . . . أدار المحرك . . ما لبثَ أن حركها حتى شعر بثقل شديد في حركتها .. نزل منها مستغرباً .. إكتشف أن إطاراتها الأربعة مثقوبة !.
غصّ حلقه بجميع أنواع السباب و اللعنات , وبما أن الوقت لازال مبكراً إبتلعها في حنق:
- ماذا سأفعل ؟ ( يا والله نهار .. ) ضرب كفاً بك .. مجيئاً و ذهاباً.
لم يجد بدّاً من الذهاب للعمل الأن .. و من ثَمّ يحل مشكلته.
في عمله لم يلبث سُويعة حتى قرر المغادرة .. فهو يعلم يقيناً أن المحاسبة عملٌ يحتاج إلى تركيز تام.
إستأذن و غادر متوجهاً إلى بيته .. وما إن وصل حتى أصابته الدهشة !حين رأى سكان عمارته متكتلين أمام سياراتهم,وقد ثُقبت كل الإطارات,دخل الإزدحام:
- سرحان ! ما الذي حصل ؟.
- نزلت باكراً لأجِد .. ال .. اللعنة على ( .. ).
كان الكل يتبادلون تشكيلات غريبة من اللعنات و السُباب .. فهذا يسب حظه العاثر وذاك يسب حمقه لأنه لم يبني (كراجاً) لسيارته .. و الأخر يلعن الحكومة ! و غيره يحمل إسرائيل و أميركا المسؤلية التامة !
كان (أبوعشّة) يرقبهم من بعيد .. شاب في مقتبل العمر نصف أحمق . . لا تغادر إبتسامة مخبولة وجهه .. كذلك (الجاكيت البيضاء) لم تغادر ظهره منذ أشهر !.
في لحظة ما .. إتجهت أنظار الجميع إليه .. نظرة لا تخلو من الشك.
- سرحان ! لا أظن أن الأمر بلغ به إلى هذا الحد !.
لم يجد الجميع بداً من إصلاح إطاراتهم وإستعادة حياتهم الروتينية
الصباح التالي نزل مُلملماً أعباء يومٍ ثقيل .. ليفاجأ بأن الإطار































الإنزلاق نحو عالمٍ أخر