Yahoo!
آلاف البُحيراتْ

غَابَة الرُّوحْ

كتبها ــــــــــــــــــــ ، في 11 أبريل 2010 الساعة: 00:13 ص

 

 

غَابَةُ الرُّوحْ

 

لوحة : خلود الزّوي

 

 

من أجمل النصوص, هي تلكَ التي تكتبها , و أنتَ في حالةٍ أشبه بالحب, قشعريرة ما تعتريك و أنتَ تسحب  من غابةِ روحكَ,نَصاً, لا تدري من أيّ عَالَمٍ قدْ أتاكْ .

إنّكَ (تَقولُه) و لاتُدخل في حساباتك قارئاً غيرَ من تُحب , إذاً, أنتَ في حالةٍ لا تسمحُ لكَ بأنْ تخْضعَ لأليات الكتابة الإحترافية . بالأحرى أنتَ حتى لا تراها!. أنتَ تكْتُب و لا حتى تفهم ما الذي أخرجتَه من تلكَ الغابةَ , التي تُخبؤها روحُك, و لا من تُحبه و تكتب إليه يفهم ,لكنّه مثلكَ,يعلمُ أنّكَ تكتب شيئاً ما,و عروقه ملآى ب"الحُب" لحظتها!. هكذا إذاً , تتجول في غابتِكَ و أنتَ لستَ  قًلِقاً, تتجول في غابَتِكَ و أنتَ ترى نُصوصك كلها  مَرمية على أطرافِ روحكَ ,  و لا تجلبُ معكَ  من معنىً ,سِوى ذاك المضموخ بما "يُشير" إلى الحُب , إنه النصّ الوحيد , الذي يعيدك إلى مراهقتكَ, فأنتَ لا تبالي  بِمن فَهِمَ و منْ لا يفْهم , أنتَ فقطْ تحاول الإقتراب!

و لكن الإقتراب من ماذا ؟!

 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الرَأْس ْ

كتبها ــــــــــــــــــــ ، في 18 أغسطس 2009 الساعة: 18:43 م

الرَّأسْ

 

 

 

 

 

 

 

طرقتُ الباب بشدّة  .. الساعة الأن الثامنة .. سنتأخر عن موعد الطبيب .. ركلتُ الباب بقدمي :
ــ أستيقظ أيها الميت ..لقد تأخرنا ..  سنبقى أسبوعاً لنتحصل على موعدٍ آخر .
لكنني أنتبهتُ فجأة أنني أطرقُ الباب من الداخل  ..أعني أنني كنتُ داخل البيت .. بالتأكيد لا أحد في الخارج .. هاه .. هذا سبب أختياري لهذا الأخصائي الشهير , حالتي لا يمكن فهمها إلا من شخص مثله , حالتي هذه جديدة , أبحث عن شخص أخر دائماً .. ثم أكتشف أنني أنا هذا الشخص الأخر .. نعم .. الشخص الذي أبحث عنه أنا .. و لكنني لا أكتشف ذلك إلا بمرور وقت ليس بالكثير , أتعبني جداً , أحياناً أستيقط بعد منتصف الليل على صوت تحطيم الصحون و الكراسي , أذهب مباشرة إليه .. و لكنني أتفاجأ ,عندما أجد نفسي واقفاً, لاهثاً, بعد نوبة التحطيم !
اليوم الذي ذهبتُ فيه لأخذ موعد مع الدكتور "شوقي" كنتُ أنقذ جاري "أشرف" من حادثة إعتداء و سرقة .. لكنني وجدتُ نفسي هناك .. أحاول سرقته , كان لابد من الطبيب , المسألة مُحيّرة قليلاً !
 
ـــ صباح الخير
ـــ صباح الخير .. تفضل
إحتضن وجهه بكفيه مبتسماً , في حين كنتُ  أخبره عن ألأعراض التي أشعر بها ..ثم أردف :
ــ منذ متى ظهرت هذه الحالة أول مرة ؟
ــ قبل أسبوع ..أستيقظتُ  على موسيقى بتهوفن,و الصُداع يخنق رأسي , كنت متأكد من أنني لم أشغلها .. ذهبتُ هناك , وجدت شخصاً , في الحقيقة لم أتفاجأ بوجوده  .. و عندما ..
 
إتكأ الدكتور للوراء مقاطعاً – بعد أنْ أسندَ صفيحةَ عُنقه على كفَّيه – و قدميه على الطاولة :
ــ نعم نعم .. لا أعتقد أن حالتك خطيرة .. لكن علينا أولاً أن نجري بعض التحاليل .. سنأخد صورة أشعّة لرأسك ..ثم نرى إن كان الأمر ليس عضوياً ..هيّا .. فلنذهب .
 
                                                   

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رسائل جَنِيَّة

كتبها ــــــــــــــــــــ ، في 10 أغسطس 2009 الساعة: 23:31 م

 

رسائل

(1)

 

لوحة "جوزيف مطر"

 

 

 

 

مساء الخير يا أبنة عِمران
 
تعلمينَ أنه لا مقدمات بيننا , لذلك  سأخبركِ بشكل مباشر بأنني مُعجبٌ بموتك !.." يعجبني أن أفترض أنّكِ ميتة الأنْ ! .. عندما فكرتُ جدّياً و جيداً , وجدتُ   أنَّ محاكاتك على أساس أنكِ ميتةً , أفضل ممّا لو أنكِ على قيدِ الحياة .
لا ضَيرَ منَ الشعورِ بالرَيبةِ إتجاهي , ذاكَ أنّني أتشظّى كثيراً , ويعتقد أي إمريءِ حيال هذا الأمر , أنّهُ مدعاةُ لعدم الثقة .. أو مدعاةٌ لإثارةِ الغيظ في النفس , كل ذلكَ لا بأس به , لم يعد الأمر يجعلني أثابر , كي أؤكدَ للناس الذين أعرفهم و الذين لا أعرفهم بأنني جديرٌ بالثقة ! .. و ما الفارق الذي سيحدث لو أن بعض الناس قد وثقَ فيّ ؟ ليس ثمّةَ فارق .. أليس كذلك ؟!
ما الذي يعجبني في أن أتحدثَ معكِ على أساس أنكِ ميّتة ؟
آه .. نعم .. لأنني سأُعجَب بكِ أكثر و أنتِ ميتة ! .. ستصغين إلى ثرثرتي و أنتِ مُبتسمة .. مُغمضةَ العينين .. سأستمتع بإنبساط وجهك النحيل .. كما أنّني لن أضطر إلى تحاشي رؤية حَاجِبَيكِ المقرونين , و تجهّمكِ المُنفّر , ستسيل الحكايات على أخاديد وجهك , تلك الأخاديد التي حفرتها السنين , ستسيل بكل ليونةٍ و يسر .

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المُتعَبونْ

كتبها ــــــــــــــــــــ ، في 3 أغسطس 2009 الساعة: 17:47 م

   المُتعَبونْ

 

لوحة الفنّان"جوزيف مطر"

 

 

 .

                                 اليوم الأول
 
الشارع مُمتد كالمسطرة خاليٍ من المارّة .. الشقق السكنية على طرفيه باهتة مُصْفرّة .. و الإسفلتْ المُحفرّ يئِن تحت وطأة الشاحنات الثقيلة بشكل متقطع ..  شقوقه تنفث السراب في ظهيرة قائظة .. "جميل" النجّار – "خالد" البقّال – وجوههم ساهمة .. يترنّحون مصهودين ,إثر الحرارة العالية .. و في الجهة المقابلة يَهُشّ الحاجّ "فتحي" الذُباب بمنساته ,وحيداً في مقهاه المُقفر ,إلا من "سليم المثقف" و جرائده المُملّة .
 
                             اليوم الثاني
 
تنزل "زنوبيا" درجات السُلّم .. تطرقها بكعبها العالي .. و شعرها الأسود الفاحم ينسدل على زنديها العاريين .. تمتطي الرصيفْ برشاقة .. تُخمدُ تنورتها متوسطة الطول بكفيها ,عندما تُرفرفُ متمردةً على فَخِذيها بسبب العجَاجْ .. تًمُرُّ بالقٌرب من المَحال التجارية البائسة .. يرمقها جميل من بُعد .. يستوي في جلسته :
ــ خالد .. أليستْ هذه زنوبيا طفلة الرجل الذي أُعدِمَ في الساحة العام الماضي ؟
ــ أي و الله .. إنها هي ..
ــ لقد أيْنَعتْ
ــ بالفعل .. أينعتْ
ــ ربما حان وقتُ قِطافها ؟!
ــ ………..
 تدقُّ الأرض برتابة تشي بالثقة .. و المتعبون يشهقون من رائحة عطرها المنثال .. تترجْرج أرواحهم كل يوم ,ريثما تغسل الشارع البئيس بعطرها صباحاً .. و تُطرب أسماعهم بدقّات كعبها العالي .
 
                             اليوم الثالث
 
ــ ما أجملك ..
ــ بس بس ..!
ــ كش كش !!
ــ يا أرض أحفظي ما عليكِ ..
ــ تَعالي لأحكي لكِ حكايةً في فَمِك !
ــ ممكن نتعرف ؟!

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لَكِنَّهمْ كَذَّبُوني ..

كتبها ــــــــــــــــــــ ، في 25 يوليو 2009 الساعة: 22:04 م

 

 

لَكِنَّهمْ كَذَّبُوني..

                                 إلى صاحبة موقد الحطب الدافيء "أنغام يونس"

 

 

لوحة الفنان "جوزيف مطر"

 

 

 

 

لم يصدقني أحد حينما أخبرتهم أنني لا أكذب .. و أنني أرى بأصابعي ! .. و أن الجمال الحقيقي لا يرى بالعين .. عندما كنت طفلاً صغيراً  كنت أتلمّس الأشياء بأناملي.. حتى أنني أكتويتُ بنار المَوقد عندما أدخلت يدي في النار .. أخبرتني أمي أنني أُصبتُ بمرضٍ غريبٍ في عينَيَّ عندما كنتُ طفلاً , و أنّني لم أعُد أرى جيداً .. أو أنّني أنا من كان يزعمُ ذلك ! , و قالت :لقد كنت تلمس كل شيء بيدك .. و تزعم أنك ترى الجمال  بأصابعك ..

ينادونني بال"الأفعواني" رغم أنّ أسمي "صافي" و كنت أغضب كثيراً من ذلك .. لأن صافي أجمل  ..

كنتُ صغيراً أحبو نحو النخلة الباسقة أمام البيت , و أضع أصابعي في شقوقها  و غِمدها الليفيّ, أتلمّس سحرها , و كذبوني حينما أخبرتهم بأنني أرى الجمال بأصابعي .. و أن أسم نخلتنا "غزالة"  و أن لديها أطفالاً في مثل سنّي , و أنهم سيكبرون كما سأكبر .. و حتى "قمر" تلك القطّة الجميلة التي تعيش مع جارتنا "هناء" تعلم جيداً أنني لا أكذب .. و أسألوها إنْ شئتم ..

و عندما كبرتُ و بلغت المرحلة الإعدادية إزداد المرض  الذي فتك بحواسي قوةً .. و إزادادت مشاكلي كما أخبرني أبي , و لم ترأف المُدرِّسة "فوزية" بحالي حينما أشتكت لها جارتنا "هناء" من أنني أتلمّس سيقانها البضّة ! - وقد كانت تجلس بقربي في نفس المقعد - ولم يصدّقني أحداً منهم عندما أخبرتهم بأنني أرى الجمال بأصابعي و لم أقصد أياً مما فهموه !

و حتى القاضي شكَّ في أنّ بي مسّاً من الجنّ .. عندما أخبره مستشار الطبّ النفسي في القضية التي رفعتها عليّ "سلوى" من أنني  وضعت يدي على مؤخرتها في محطة الباصات عندما همّت بالصعود أمامي, و أنا لم أنكر أي قضية من القضايا المرفوعة ضدي .. و كذبوني حينما أخبرتهم أنني أتلمّس الجمال بأناملي ..  و لم أقصد ما فهموه , أخبره المستشار بأنني بكامل قواي العقلية .. و حتى المرض الذي أزعمه ..لا وجود له .. هكذا قال المستشار ..  و عندما رأي القاضي إبتسامتي ,ظنَّ أنني أسخر منه, و لم يعلم أنني كنت أتلمّس الأعمدة الخشبية المتعرّشة  لقفص الإتهام .. كانت متماثلة و مصقولة بعناية, و في نهايتها تتكور كتل خشبية منحوتة بجمال أخّاذ .. كنتُ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الحَفِيدْ و الجَدَّة

كتبها ــــــــــــــــــــ ، في 17 يوليو 2009 الساعة: 04:39 ص

                                                                                      

                                               الحَفِيدْ و الجَدَّة

                     " إلى صديقي الحبيب .. إنسان مختفي " 

  "ترهونة"

 

 

ـ أرجوك يا جدّة ..لا تتركيني أنزلُ لوحدي .  
بصوتٍ أجَشّ مِلؤهُ الحِكمة :
ـ لا تكترث للأشواك أيها الصبي , ستعتادها و يتصلّب باطن قدميك .
 
كشجرةٍ ورافة , تنزل الجدّة من أعلى جبل" ترهونة" .. تحمل من حشائش الزعفران و الإكليل و الزعتر ما يُخفي كاهلها الضئيل .. مَصرورٌ و مُرتب بعناية فائقة , و "إبراهيم" يتملّمل :
ـ ما يضيركِ لو أنكِ ألقيتِ هذه الصُرّة عن كاهلك و حملتني مكانها ؟!
قهقهتْ الجدّة حتى كادت تميد من الأثقال التي تحملها .. ثم بادرته بحنان غامر :
ـ أيها الشقي .. و من سيحمل الصٌرة حينئذْ ؟!
ـ أنا .. و من ثمّ إحمليني أنتِ ..
 
ضحكتْ الجدّة, ثم أزاحت الثِقل عن كاهلها..جلستْ و أتكأتْ على الصُرّة ..و الطفل الحافي يجلس في حجرها رافعاً قدميه يتحسس أثر الأشواك ..

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أشعل شمعة !

كتبها ــــــــــــــــــــ ، في 18 مايو 2009 الساعة: 14:18 م

           أشعل شمعة !

 

                                                    

 

 

نزل مسرعاً .. يسابق درجات السلم .. علّه يصل باكراً اليوم.

خيوط الفجر لم تداعب الشرق بعد . . . ركب سيارته . . . أدار المحرك . . ما لبثَ أن حركها حتى شعر بثقل شديد في حركتها .. نزل منها مستغرباً .. إكتشف أن إطاراتها الأربعة مثقوبة !.

غصّ حلقه بجميع أنواع السباب و اللعنات , وبما أن الوقت لازال مبكراً إبتلعها في حنق:

- ماذا سأفعل ؟ ( يا والله نهار .. ) ضرب كفاً بك .. مجيئاً و ذهاباً.

لم يجد بدّاً من الذهاب للعمل الأن .. و من ثَمّ يحل مشكلته.

في عمله لم يلبث سُويعة حتى قرر المغادرة .. فهو يعلم يقيناً أن المحاسبة عملٌ يحتاج إلى تركيز تام.

إستأذن و غادر متوجهاً إلى بيته .. وما إن وصل حتى أصابته الدهشة !حين رأى سكان عمارته متكتلين أمام سياراتهم,وقد ثُقبت كل الإطارات,دخل الإزدحام:

- سرحان ! ما الذي حصل ؟.

- نزلت باكراً لأجِد .. ال .. اللعنة على ( .. ).

كان الكل يتبادلون تشكيلات غريبة من اللعنات و السُباب .. فهذا يسب حظه العاثر وذاك يسب حمقه لأنه لم يبني (كراجاً) لسيارته .. و الأخر يلعن الحكومة ! و غيره يحمل إسرائيل و أميركا المسؤلية التامة !

كان (أبوعشّة) يرقبهم من بعيد .. شاب في مقتبل العمر نصف أحمق . . لا تغادر إبتسامة مخبولة وجهه .. كذلك (الجاكيت البيضاء) لم تغادر ظهره منذ أشهر !.

في لحظة ما .. إتجهت أنظار الجميع إليه .. نظرة لا تخلو من الشك.

- سرحان ! لا أظن أن الأمر بلغ به إلى هذا الحد !.

لم يجد الجميع بداً من إصلاح إطاراتهم وإستعادة حياتهم الروتينية

الصباح التالي نزل مُلملماً أعباء يومٍ ثقيل .. ليفاجأ بأن الإطار

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تَحتَ الدّالية .. فَوقَ اللبلابْ

كتبها ــــــــــــــــــــ ، في 3 مايو 2009 الساعة: 10:29 ص

تَحْتَ الدّالية .. فَوْقَ اللبلابْ

                                                                   إلى الأعزاء "ناصر الريماوي ؛ ماماس"

 

           

 

 

                                          (1)
 
بلا شك أنتم لا تعلمون أنني لا أنام قبل أن أسحق نصف علبة السجائر خاصتي ,ولا تعلمون أيضاً أنني أدسُّ رأسي في الوسادة- كالنعامة- قبل العاشرة مساءً, بالرغم من أنني لا أنام!, و مع أنني تأكدتُ من أن النعام لا يَدُسُّ رأسه في الرَمْلِ, كما يقول بعض بني الإنسانِ.. إلّا أنّ هنالك عزاءٌ ما في ترديدِ ذلكْ !.. كانتْ ليلةً قائظةً من ليالي أيلولْ .. و أنا أستمعُ إلى موسيقى محمد عبدالوهاب ..مستلقياً أعلى سقفِ منزلي,و موليّاً وجهي شطرَ البحرِ الأبيضِ المتوسطِ..علّهُ يجودُ علينا ببعضِ "البحري"
 
 
كنتُ أرتدي سروالاً قصيراً,وبين أصابعي سيجارةً مشتعلةً,مكوّراً قبضتي على منديلٍ ورقي, مُشبعٍ بالعرقِ,أُمرّرهُ أحياناً على أنْفي الّذي ينزّ بإستمرار.. و في أوجِ تلكَ العتمةِ سمعتُ خَشْخَشَة أوراقٍ متيبّسةٍ, لداليةٍ عجوزْ, تكْسو جِدار البيت الكبير المُقابل لبيتي .. هَجَرهُ أصحابهُ مُذ كنتُ طِفلاً صغيراً لأسبابٍ غَامِضَةٍ لا نعرفها ..إنتصبتُ واقفاً , و ألقيتُ نظرة من أعلى بيتي .. كانت الخَشْخَشة تَشي بِخطواتٍ رتيبةٍ مُتزنة .. أمعنتُ النظرَ أسفلَ الدالية,رأيتُ طيفاً اسودْ,لمْ تتضح ملامحهُ جيداً .. لكنهُ بمجرد أن لاحظ إستراقي للنظر, حتى إنطلق بسرعةٍ رهيبةٍ ,مبتعداً عن المنزل..شعور غريب إنتابني و مُلِحّ .. لم أُطل التفكير.. نزلتُ مسرعاً و أتجهت نحو البيت القديم , حاملا في يدي هراوة, للحماية إن كان هناك ما يستدعي ذلك .
 
كانتْ رائحةُ أوراقِ العنبِ تعْبَقُ في مُحيطِ البيتِ .. و طَرطقة الاوراق اليابسة تحت قدميّ,تكسر السكونَ المُخيم في تلكَ الليلة.. حاولتُ الإقتراب من الجهة التي رأيت فيها ذلك الشَبَحْ , كانتْ أوراقُ الداليةِ مُتكدسةً بغزارةٍ ,لدرجة أنَّ قدمي غاصتْ فيها إلى الكعب.. تلمستُ الدالية التي كستْ الجِدار بشكلٍ كامل,كانتْ الاوراقُ تتساقطْ عندما أُمرّرُ يدي فوقها..أمشي برفقٍ و أنظرُ في تلكَ العتمةِ,لعلي أعرفُ ما الّذي كان يفعله ذلك الشبح.. تبادر لي من خلف فروعها المتشعبة.. المتشبثة بالجدار بشكل تلاحمي , وميضُ ضوءٍ خافتٍ, من كوّةٍ صغيرةٍ أسفلَ الجدارْ,لم ألحظها في ما سبقْ..أمسكتُ بعروقِ الداليةِ,وسَحبتُها بِلطفٍ .. كانتْ الكوّة صغيرة, ولكن يمك

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رسَائِل جَنِيّة

كتبها ــــــــــــــــــــ ، في 26 مارس 2010 الساعة: 01:25 ص

 

 

رَسَائِلْ

(2)

 

 

اللوحة ل: جوزيف مطر

 

 

مَسَاء الخَير يا ذاتَ السِيقانِ النَّحيلةِ  (الطَويلةِ).

 

ليسَ منْ نَافِلةِ القَوْلْ ,أنْ أُخبِركِ بِجُنُوحِ شَوْقي إليكْ. و لا من مُداعَبَةِ النَديمٍ لِنَديمِهِ (مُجَامَلَةً) . إذْ أنَّ كَائِناً شَريداً مِثلي - لَمْ يأْلفَ منَ العَيشِ سِوى عَتْمتِهِ - .. أخَفُّ مِنْ أَنْ تُثقلهُ أَشْوَاقٌ عَابرةٌ.  

إنَّهمْ يَظْلِمونَ اللَّيلَ " لَيْلنَا" كَثيراً يا عزيزتي, فَلا هُمْ عَاشَوْهُ , ولاَ عَاشَروه , ولا هُمْ بالمُحْجِمينَ عنْ هِجائِهِ.

 

إِنّهم يَرتَدونَ أقْنِعةَ النَهَار , أقنِعةَ الضَوءْ , و يَرمُونَ بِحُمُولةِ خَوْفِهم عَلََى العتَماتْ , عَتْمتِنا . لأنَّ العتَمةَ بِلا أطْرَافْ, بِلَا لوحَاتٍ إشْهَاريةٍ , كُلُّ ما فِيهَا نَقيٌ, نَقَاءَ الّليلْ , عِنْدَما تتَبادَلُ الأشْهُر كَراسِيهَا. إنّهمْ - وَهُمْ يَلْبِسونَ أقنِعَةَ الضَوءْ - أَكْثَرُ إخْتِناقاً مِنّا .. إنهَّّمْ يَخْتَبؤنَ بالنَّهَار , و نَحْنُ نُخَبِيءُ اللَّيلَ كُلَّهُ فِينَا.. كُلَّ الَّليْلْ ..

" تِلْكَ صِفَةُ الغَيبْ .. أَنْ تَرَى و لا تُرَى" يَقول درويش .. و هَا هُم يرَتَدونَ أقنِعَةَ الضَوء لكَي يُرَوا , يَا للْخَيْباتْ .

 

 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صباحات “سعد”

كتبها ــــــــــــــــــــ ، في 27 يناير 2009 الساعة: 10:25 ص

  صباحاتْ سعدْ   110ww                                                                           (1)  

قبل أن يغسل وجهه..يفرّ من بطّانيته.. يحمل في طريقه علبة سجائر "الرياضي".. يتجه للسطح حيث لا أحد..يُخرج من العلبة "متع وحده" يُحبركها في سيجارة..يشعلها و ينفثها بتلذذّ تتقافز قدميه الحافيتين من شدة البرد..لم يكن هذا الفجر كسابقه الدافيء المشمس..الغيوم مُثقلة بحِمل يوشك أن ينهمر.. هكذا يفتتح "سعد" صباحاته قبل أن يذهب إلى مدرسته.                                           

  (2)  

نحيل جداً .. أثنتي عشر ضعلة من الناحية اليمنى و مثلها من الجهة الأخرى.. تحتها قلب و رئتين و أشياء أخرى..تميزه تلك الفلجة الكبيرة في أسنانه..و يديه الطويلتين بشكل لافت..يمدّ يديه على طرفي الدرج..يمرجح قدميه في الهواء مستنداً على الحائط .. ثم يقفز متجاوزاً من أربع إلى خمس درجات تقريباً! يديه تُصدر أزيزاً..ينحرف عن البهو يميناً .. يتجه إلى

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb




التالي



            visitors by country counter


 

    free counters