آلاف البُحيراتْ

هسْهَسَةُ الُّلغَةِ - رولان بارت

كتبها عبد الله أحمد عبدالله ، في 3 فبراير 2010 الساعة: 21:45 م

 

هسْهسَةُ اللُّغَةِ

 

ترجمة : مُنذر العياشي

 

 

 

 

 

 

 

إنَّ الكلام لَيسير قدماً في اتِّجاهٍ واحد.وهذا هو قدره.


فما قد قيل لا يستطيع أن يستعيد نفسه، إلا إذا ازداد:فالتَّصحيح، إنَّما يكون هنا، وبشكل غريب، إضافة.

فأنا حين أتكلم لا أستطيع أن أمحو ما أقول أبداً، كما لا أستطيع أن أمسحه، ولا أن ألغيه.

وإن كل ما أستطيع فعله، هو أن أقول: ((أُلغي، وأمسَح، وأُعدِّل)).

وباختصار، فإني أتكلم أيضاً.

وإني لأسمي هذا الإلغاء الفريد عن طريق الإضافة ((ثغثغة)).

والثغثغة رسالة مخفقة مرَّتان: إننا نفهمها، من جهة أولى، فهماً سيئاً.

ولكن مع الجهد، من جهة أخرى، فإننا نفهمها على كل حال.

إنها فعلاً، ليست ضمن اللغة، ولا هي خارجها: إنها هسهسة لسانية.

وإنها لَتقارن بمُحرك يجعلنا، بعد عدة محاولات لتشغيله، نسمع بأنه ليس سيئاً.

وهذا هو، على وجه التحديد، معنى الإخفاق، ومعنى الإشارة الصوتية للفشل، الذي يترك جانبه في الشيء.

فثغثغة (المحرك، أو الذات)، إنما هي خوف في النتيجة: إني لأخشى أن يتوقف السير فجأة.

موت الآلة: إنه قد يكون مؤلمًا بالنسبة إلى الإنسان، أن يصف موت الآلة، وكأنه شبيه بموت الحيوان(انظر رواية زولا).
ومهما تكن الآلة قليلة الجاذبية في النتيجة(لأنها صورة الروبو، تشكل أخطر تهديد: يتجلى في ضياع
الجسد)، فثمة، مع ذلك، إمكان فيها لموضوع مرح: ألا وهو أداؤها الجيد.
وإننا لنحذر الآلة، لأنها تعمل وحدها، ولكننا نُسرُّ منها أيَّما سرور إذ تعمل جيداً.

وكذلك الحال بالنسبة إلى أعطال الوظائف اللسانية.

إنها لتختصر إلى حد ما في الإشارة الصوتية: الثَّغْثَغَة.

وينطبق هذا الأمر على حسن عمل الآلة أيضاً، وهذا يظهر في كائن موسيقي: إنه الهَسْهَسَة.

إن الهسهسة هي الصوت الدَّالّ على حُسن سير الشيء.
وثمَّة مُفارقة تنتج عن ذلك : إن الهسهسة لتشير إلى صوتٍ محدد، صوت غير ممكن، صوت الشيء الذي لا
صوت له في حال تنفيذه لأدائه كاملاً.
وإن فعل هسهس ليجعل تبخُّر الصوت نفسه مسموعاً: فالصوت الرَّقيق، والمُشَّوش، والمُرتجف يُستقبل بوصفه
إشارات لإلغاء صوتي.

إن الآلات السعيدة، إذن، هي الآلات التي تهسهس.
ولقد تخيل ساد الآلة الشبقيَّة، ووصفها ألف مرة كأنها كتلة((فكرة)) من الأجساد، مواقعها الغرامية منضَّدة
بعناية، بعضها إلى جانب بعض.
وعندما تبدأ هذه الآلة عملها، بحركات تشنُّجية يقوم بها المشاركون، فإنها تهتز وتهسهس خفيفة: إنها باختصار،
تمشي، بل هي تمشي جيداً.

ونجد، في مكان آخر، أن الياباني اليوم، حين يتعاطى لعبة آلة النقود جماهيرياً(تسمى هذه اللعبة باشانكو) في قاعات كبرى، فإن هذه القاعات تمتليء بضجة هائلة تحدثها الكرات.
وإنه لمما تعنيه هذه الضجة أن ثمة شيئاً يعمل جماعياً: إن اللذة لقائمة في اللعب(وهي لذة تنطوي على لغز
لأسباب أخرى)، وفي التصرف بالجسد تصرفاً دقيقاً.
وذلك لأن الهسهسة(ونرى هذا في أمثلة لساد، وفي الأمثلة اليابانية)تستلزم أمَّة من الأجساد: إذ في هسهسة
اللذة التي ((تعمل))، ليس ثمة صوت يعلو، أو يقود، أو يبتعد.
وليس ثمة صوت يتكون كذلك.

فالهسهسة هي الصَّخب نفسه للمتعة المتعددة ـولكنها ليست جماعية على الإطلاق(فالجماهير، هي على العكس من ذلك.إن لها صوتاً واحداً، وقوياً قوةً
مخيفة).

واللغة، هل تستطيع أن تهسهس؟يبدو أن الكلام، سيبقى خاضعاً للهسهسة.
كما يبدو أن الكتابة ستبقى خاضعة للصمت، ولتميز الإشارات: وعلى كل حال، فإن ثمة معنى كثيراً سيبقى
دائماً، لكي تحقق اللغة به متعة تكون خاصة بمادتها.
ولكن يبقى أن ما هو مستحيل، لا يعني أنه مستحيل على الإدراك: فهسهسة اللغة تشكل اليوتوبيا، أي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

غريب هو مقامنا هنا على الأرض - ألبرت أينشتاين

كتبها عبد الله أحمد عبدالله ، في 29 يناير 2010 الساعة: 00:24 ص

 

 

غريب هو مقامنا هنا على الأرض!

 

 

 

  

غريب هو مقامنا هنا على الأرض. كلٌّ منَّا يأتي في زيارة قصيرة، دون أن يدري لماذا، لكنه يبدو وكأنه يحدس غاية ما.

غير أن ثمة، من وجهة نظر الحياة اليومية، شيئًا واحدًا نعرفه فعلاً: الإنسان هنا من أجل غيره من البشر – وبخاصة من أجل أولئك الذين تتوقف سعادتُنا على ابتسامتهم وهنائهم، وكذلك من أجل النفوس المجهولة التي لا عدَّ لها التي نرتبط بمصيرها برباط من التعاطف. مرات عديدة كلَّ يوم أدرك إلى أيِّ حدٍّ حياتي البرَّانية والجَّوَّانية مبنية على كدِّ رفاقي البشر، الأحياء منهم والأموات، وإلى أيِّ حدٍّ ينبغي أن أبذل نفسي بصدق لكي أعطى بالمقابل بمقدار ما أخذت. راحة بالي مرارًا ما تتكدَّر بالإحساس المُغِمِّ بأني استعرت أكثر مما ينبغي من عمل بشر آخرين.

لا أعتقد بأننا نستطيع أن نتمتع مطلقًا بأية حرية بالمعنى الفلسفي؛ إذ إننا لا نعمل تحت القَسْر الخارجي وحسب، بل وبالضرورة الداخلية. لقد انطبعتُ في شبابي بعبارة شوبنهاور – "بمقدور الإنسان قطعًا أن يفعل ما يريد أن يفعل، لكنْ ليس في وسعه أن يعيِّن ما يريد" – وتعزِّيتُ بها كلما شهدتُ مَشَاقَّ الحياة أو كابدتُها. وهذه القناعة مولِّدة دائمة للتسامح؛ إذ إنها لا تُجيز لنا أن نأخذ أنفسنا أو غيرنا على محمل الجدِّ أكثر مما ينبغي: إنها بالأحرى تؤدي إلى التحلِّي بحسِّ الفكاهة.

يبدو لي تفكُّرُ المرء بلا انقطاع في علَّة وجوده أو في معنى الحياة بعامة، من وجهة نظر موضوعية، ضربًا من الحماقة المحضة. ومع ذلك يعتنق كلُّ واحد مُثُلاً معينة يسترشد بها في إلهامه وأحكامه. والمُثُل التي تبدَّتْ لي على الدوام وأترعتْني بفرح الحياة هي الخير والجمال والحق. أما اتخاذ الراحة أو السعادة هدفًا فلم يستهوِِني قط؛ إذ وحده قطيع من الماشية يكتفي بمنظومة أخلاقية قائمة على هذا الأساس.

لولا حسُّ التعاون مع كائنات تشبهني ذهنيًّا في السعي إلى ما لا سبيل إلى بلوغه أبدًا في الفنِّ والبحث العلمي لكانت حياتي خاوية. منذ الطفولة ازدريتُ بالحدود المطروقة التي كثيرًا ما تُنصَبُ أمام الطموح البشري. فالممتلكات، والنجاح الخارجي، والشهرة، ورغد العيش – هذه بنظري كانت تستحق الاحتقار دومًا. أعتقد أن طريقة حياة بسيطة ومتواضعة هي الأفضل للجميع – أفضل لكلا الجسم والعقل.

لقد وقف اهتمامي الشَّغوف بالعدالة الاجتماعية والمسؤولية الاجتماعية دومًا على تبايُن عجيب مع قصور بائن في الرغبة بالاختلاط المباشر بالرجال والنساء. فأنا حصان مخصَّص للعمل المنفرد، ولا أصلح للعمل المترادف أو الجماعي. لم أنتمِ قط من صميم قلبي لبلد أو لدولة، لحلقة أصدقائي، أو حتى لأسرتي نفسها. فهذه الروابط ترافقت دائمًا باستعلاء غامض، وطلبُ الانكفاء على نفسي يتنامى على مرِّ السنين.

مثل هذا الاعتزال مرير أحيانًا، لكني لست نادمًا على انقطاعي عن تفهُّم غيري من البشر وعن تعاطفهم. لا ريب في أن ذلك يُفقِدُني شيئًا ما، لكني أستعيض عنه باستقلالي عن أعراف الآخرين، وآرائهم، وأحكامهم المجحفة، ولا يشوقني أن أقيم راحة بالي على مثل هذه الأسُس الواهية.

مثالي السياسي هو الديموقراطية. فكلُّ امرئ يجب أن يُحترَم كفرد، لكن بدون أن يُتَّخذ أحدٌ وثنًا. وإنه لمن مساخر القدر أنني غُمِرتُ بكلِّ هذا الإعجاب والتقدير اللذين لا داعي لهما ولا أستحقهما. فلعلَّ هذا التملُّق ينبع من رغبة الجمهور غير المحققة في فهم بضعة الأفكار التي طرحتُها بقدراتي الواهنة.

أعلم يقين العل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فَضيلةُ القبرِ - مارك توين

كتبها عبد الله أحمد عبدالله ، في 18 يناير 2010 الساعة: 13:15 م

 

 

فَضِيلةُ القَبْر

ترجمة :عبدالله الحراصي

 

 

لقاطنيّ القبور ميزة لا يبزهم فيها أي إنسان حيّ، ألا وهي ميزة حرية الكلمة. وإن تحرينا الحقيقة فان الأحياء يحظون بهذه الميزة أيضاً، غير أنها ليست عندهم إلا محض أمر شكلي فارغ من مضمونه، حيث يعرفون أنها لا يمكن أن تعدّ رأسمالاً حقيقياً.


ولأنها ميزة نشطة فإنها في منزلة ميزة القتل: أي لا نمارسها إلا إن قبلنا على أنفسنا تحمل العواقب. والقتل محرَّمٌ شكلاً ومضموناً، أما حرية الكلمة فإنها ممنوحة شكلاً غير أنها محرمة مضموناً. وكلا القتل وحرية الكلمة جريمة، وهما من مستقبحات الأفعال عند الأمم المتحضرة. يواجه القتل بالعقوبة أحياناً، أما حرية الكلمة فان العقوبة لها بالمرصاد دائماً وأعني أن العقوبة تنتظرها ‘حينما’ ترتكب، وأقول ‘حينما’ لأن ارتكابها أمرٌ نادرٌ على وجه العموم، فمقابل ما يزيد عن خمسة آلاف جريمة قتل لا تجد إلا حالة حرية كلمة واحدة (مستنكرة). وهناك مبرر لهذه الندرة، وهو أن ثمنها غالٍ يفوق الاحتمال، ذلك أن حرية الكلمة قد تقضي على عمل الإنسان، وربما أفقدته أصدقاءه، وجلبت له المهانة والمسبة من السابلة والدهماء، وربما تسببت هذه الكلمة الحرّة في أن ينبذ الناس أسرته التي لا جريرة لها فيما فعل، ويصبح بيته معزولاً مقاطعاً لا يزوره أحد.

إن الرأي الحرّ المخالف للآراء السائدة في السياسة أو الدين يعيش مكنوناً في قلب كل إنسان ولا يباح به، ويوجد في أفئدة كثير من الناس العديد من هذه الآراء الحرة المخالفة وليس مجرد رأي واحد فقط. والقاعدة هي أنه كلما ازداد ذكاء المرء وحدة ذهنه، ازداد ما يخبئه فؤاده الكتوم من هذا النوع من الآراء التي لا يذيع بها لأحد. ولا يوجد على ظهر البسيطة إنسانٌ، حتى أنا وأنت أيها القارئ، لا يحمل معتقداً عزيزاً مضمراً خفياً تمنعه الآراء العامة من أن يتفوه به. إننا نكتم رأياً ما في بعض الأحيان لأسباب لا تعيبنا بل لأن هذا الكتمان يجلب لنا الفائدة، غير أن الغالب هو أننا نكتم رأينا الذي يخالف الرأي العام لأنه لا يمكننا تحمل الثمن المرير الذي يتوجب علينا أن ندفعه إن نحن صدعنا به وأشهرناه على الملأ، فليس منا من يحب أن يمسي مكروهاً منبوذاً يتجنبه الناس.


والنتيجة الطبيعية لهذه الظروف هي أننا، بوعي أو بدون وعي، نجعل سعينا لجعل رأينا متناغماً مع رأي جيرتنا ومن حولنا، ولضمان موافقتهم على ما نقول، أعظم من سعينا لتفحص الآراء بالبحث والتنقيب في صحتها وسلامتها. إن هذه العادة تؤدي بشكل طبيعي إلى نتيجة أخرى، وهي إن الرأي العام الذي يولد ويترعرع بحسب هذا النهج ليس رأياً على وجه الإطلاق، بل ما هو إلا (مسايسة)، فليس فيه حظ من العمق، كما أنه يخلو من المبادئ، وليس أهلاً لأي احترام.


وحينما يهبّ عل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الشرُّ يعرفُ عن الخير - فرانز كافكا

كتبها عبد الله أحمد عبدالله ، في 16 يناير 2010 الساعة: 13:51 م

 

الشرُّ يعرفُ عن الخير

ترجمة : نجم والي

 

 

 

إنَّها تريدُ تذكيرنا ! كَمَا لو أنَّ الكلمات لها القدرةُ على التذكير!
لأنَّ الكلمات مثل متسلقي جبالٍ سيئين. فهم لا يجلبون الكنوز، لا تلك التي في أعالي الجبال ولا تلك التي تختبئُ في أعماقِ الجبال!

هناك تَذَكُّرٌ حَيويٌ، يَمُرُّ عابراً في كلِّ قيمِ التذكرِ، يُمسدها برقةٍ مثلَ يدٍ حَنون.  وإذا تَصاعدَ لهبٌ من هذا الرماد، مشتعلاًً وحاراً، قوياً وعنيفاً بينما تبحلق أنت بثبات، كما لو كنت مُسَيَّرَاً من قُوىً سحرية، فيعني…لكن في هذا التذكرُ الوجلُ، لا يستطيعُ المرءُ كتابةَ اسمه بيدٍ غشيمةٍ وآلةِ  عملٍ يدوية خشنة، في هذه الأوراق البيض، القنوعة التي ترضى بالقليل.

عندما نتحدثُ مع بعضنا: تكونُ الكلماتُ قاسية، يمرُّ المرءُ عليها كما لو أنه يسيرُ على بلاطِ شارعٍ مرصوفٍ بصورةٍ سيئة. الأشياءُ الأكثر رقة تصبحُ أقداماً ثقيلة الحركة، ولا نستطيعُ فعلَ شيءٍ لها. إننا مثبتون ببعضٍ في الطرق، أصطدمُ بك وأنتَ تصطدم بي - لا أجرؤ على الحركة، وأنتَ أيضاً. وعندما نصلُ إلى بعض الأشياء، التي هي ليست بالضرورةِ أحجارَ طريقٍ، نرى فجأةً، بأننا نملكُ ألبسةً مُقنعةً وأقنعةَ وُجُوه، نعملُ بحركاتٍ مُدوَّرة (أنا قبل كل شيء)  ولنصبح فجأةً حزينين ومنهكين. هل كنت ذات يوم متعباً مع أحدٍ كما أنت معي؟

أنا متعبٌ، يجبُ أن أفتش عن نفسي عبر راحة النوم، وإلا فإنني ضائعٌ لا مَحالة. أيُّ عناء، لكي يلقى المرءُ نفسه!

لا يحتاجُ بذلَ جهدٍ مثل هذا أيُّ تمثالٍ لكي يقف المرءُ على قدميه.

نحن مهجورون مثلَ أطفالٍ ضلّوا الطريقَ في الغابة. إذا وقفتَ أمامي وتطلعت بي، فهل ستعرف شيئاً من الآلامِ، التي فيّ، وأيُّ شيءٍ سأعرفه أنا، من الآلامِ التي فيك؟

وماذا سيحصلُ، لو رميتُ نفسي أمامكَ وبكيتُ وأنا أحكي لك، فهل ستعرفُ شيئاً مني، أكثرَ مما تعرفه عن الجحيمِ عندما يحكي لك أحدهم عنه، واصفاً حرارته ورُعبه؟ ويكفي هذا السبب لوحده، لكي نعرفَ، نحن البشر، أن علينا أن نهابَ بعضنا البعض جداً، أن نُمعنَ في التفكير كثيراً، وأن نقفَ إلى جانبِ بعضنا مُتضامنين، كما لو كُنا نقفُ عند مدخلٍ يؤدي إلى الجحيم.

كلُّ إنسانٍ يحملُ في داخله غرفة. هذه الحقيقة يستطيعُ المرءُ التأكدَ منها عندَ إصاخته السَّمعَ. فعندما يسيرُ أحدهم بسرعةٍ ويُصيخُ السمعَ بدقةٍ، في الليلِ مثلاً، عندما يكونُ كلُّ شيءٍ حولنا صامتاً، فإنَّ المرءَ سيسمعُ مثلاً، خشخشةَ مِرآةِ حائطٍ ليست مُثبتةً بشكلٍ جيد.

إلى أيِّ مدىً من اللامبالاةِ يمكن أن تصلَ الإنسانيةً؟ إلى أيِّ قناعةٍ عميقةٍ، بحيثُ أن المرءَ يفقدُ وللأبدِ كلَّ حسٍّ صَحيحْ؟
كلُّ علمٍ هو منهجٌ مَا للبحثِ عند مُقارنَتِه بالمطلق. لذلكَ لا حَاجة للخوفِ من ضرورةٍ منهجيةٍ واضحة. إنَّها القشرةُ، لا شيءَ أكثر من ذلك، باستثناءِ أن تكونَ أكثرَ من نفسها.

ضعفُ الذاكرة للتفاصيل الصغيرةِ ولمجرى التصور الخاص بالعالم فألٌ سيءٌ تماماً. فقط أجزاءٌ من الكلّ. كيف تريدُ إذاً تأديةَ أكبر الواجبات؟ أن تتشمَّمَ قربها فقط؟ أن تحلمَ بوجودها؟ أن تتوسل حُلمَها على الأقل، إذا كنتَ لا تستطيعُ التعبير عن نفسكَ بهذه

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أنِينْ في مِحْبرة - محمد الماغوط

كتبها عبد الله أحمد عبدالله ، في 6 يناير 2010 الساعة: 21:35 م

 

 

 

أنِينْ في مِحْبرة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الّذينَ لا يتحدثون إلا عن الأدب الجادّ و المسرح الجادّ و الخُبز الجادّ و الويسكي الجادّ .. و الأفلام الجادّة و المواعيدِ الجادّة , هم في الحقيقة أكبر مهرجين في الساحة الأدبية , و لا ينقُصُهم إلا دلّالْ عقاري جادّ , يُقنِع زياد مولوي بالتخلي لهم نهائياً عن مسرح الخيام .

فالمسرحية الجادّة من وجهة نظرهم , هي التي ما إن تبدأ , حتى يبحث المشاهد عن أقرب مخرج للنجاة و لو من المدخنة .

و الفيلم الجادّ , هو أن تحجز في السينمامقعداً , و في دَير الصليب سريراً.

و الرسم الجادّ , هو الذي تحتاج كلّ لوحة منه إلى شرطي سير , ليشرح للمتفرجين بعصاه و صفارته , و أينَ تبدأ الخطوط و أين تنتهي .

و الراقصة الجادّة هي التي لا تهُزّ خِصرها أمام الجمهور , إلاّ و هي متأبطة مؤلفات روجيه جارودي من جهة , و رواية "الياطر" من جهة أخرى .

و الغرام الجاد هو أن ينتحي العاشقان ركناً بعيداً عن ضوضاء الناس , و الثغرات في قانون الاصلاح الزراعي .

و السباحة الجادّة هي أن يلبس المثقف مايوهاً رصيناً , و يستلقي على ظهره في حوض السباحة , و يطالع مجلة "الموقف الأدبي" , أو جريدة "اللوموند" ..

و المطرب الجادّ و الملتزم بقوت شعبه و ثقافة مواطنيه , هو الذي لا يغني كعبد الوهاب "سهرت منّه الليالي" و "ياما بنيت قصر الاماني" بل يغني " تثقفت من الليالي " و ياما بنيت فرن الأماني " .

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

من شِعر الراحل علي صِدقي

كتبها عبد الله أحمد عبدالله ، في 1 يناير 2010 الساعة: 00:25 ص

 

من شعر علي صدقي عبدالقادر

 

 

 

حـنـاؤك دائـرة
 
 
بيني وبينك عرجون فلّ
 
واستدارة قرطك وخدك ..
 
بيني وبينك استدارة خصرك
 
 وحُمرة حنائك المستديرة
 
وشوشتنا مستديرة..
 
 خدّك، سوارك مستديران
 
حتى حلمنا دائرة كعنبك..
 
 كخريطة (ليبيا).. كالشمس
 
وأمحو رقم بيتي..
 
 فالحب يعرفني دون رقم وعنوان
 
غيري يملأ أصبعه بالخاتم
 
 و الكفّ .. بالزهر والحلوى ..

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المُبَاراة

كتبها عبد الله أحمد عبدالله ، في 9 ديسمبر 2009 الساعة: 16:50 م

 

المُبَاراة

 

 

بينما كان سيف و حسن و عدنان يفرشون المربوعة, قرقع الباب .. أنطلق عدنان و فتحه .. دخل حاتم و في يده جهاز التلفاز .. "-ادخل بسرعة ..ادخل .." دخل حاتم .. أخرج عدنان رأسه من خلف الباب يطل إلى السماء , كانت الرياح شديدة .. و السماء مليئة بالغيوم .. اغلقَ الباب و دخل .."- أعتقد أنها ستمتطر "  قال عدنان .. مسح سيف صلعته "- فلتمطر ! .. و ما المشكلة ؟! "

ادار التلفاز ..  تحلقوا بالقرب منه .. قلّبوا القنوات "- ها .. ها هي القناة قد ظهرت أخيراً! " قال عدنان ..ثم أشعل سيجارة .."- سنفوز اليوم  , و سنمسح بكرامتكم  الارض!  "  رد  عليه سيف "- تمسح تيـ ..!" .. دخل الفريقان الملعب , و بدأ الجمهور في الصراخ "- يا حارس البلاد تعالى ..يلعن ابو التيحاد, تعالى ! .. "  يلوح حارس البلاد بيديه للجمهور  و يقفز , و ينط بحركات بهلوانية تزيد في جنون الجمهور …

تبدأ المباراة ,  أقترب سيف من الشاشة.. أقترب الجميع .. "- … جمال أبو نوارة .. جمال .. جمال .. يمرر الكرة لرضا عطية .. رضا يرجع الكرة للخلف .. ها .. نعم .. جميلة .. تمريرة جميلة , لكن يقطعها ابوبكر باني .. ترتد من جديد .."المعلق بحماسة يقول . اقترب عدنان ..اقترب اكثر من الشاشة .."- تمريرة طولية من العمق إلى العمق .. من صولة إلى المعداني " تمتد عنق عدنان طولياً !  .."-المعداني يفلت من الرقابة و ينطلق بسرعة .. يا الله .. لقد انطلص !" .. ينتصب عدنان على ركبته .. يحرك رأسه بشكل فجائي يميناً و يساراً , كأنه يراوغ لكمات مسددة بعناية إلى وجهه! , حسن ينزوي  للاسفل عندما إقتربت الكرة من منطقة الجزاء..يدس رأسه في المخدّة , و يبقي عيناً واحدة مفتوحة ..لكن سيف يبدو رابط الجأش … لا تخيفه إنطلاقات المعداني .. نعم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الصبّي الشرير - أنطون تشيخوف

كتبها عبد الله أحمد عبدالله ، في 21 نوفمبر 2009 الساعة: 20:34 م

 

الصبّي الشرير

 

 

 

هبط إيفان إيفانيتش لابكين، الشاب اللطيف الهيئة وأنا سيميونوفنا زامبليسكايا، الشابة ذات الأنف الصغير المقعي، على الشاطئ المنحدر، وجلسا على أريكة. وكانت هذه الأريكة تقوم قرب الماء تماما، وسط خمائل الصفصاف اليافعة الكثيفة. مكان ساحر! ما إن تجلس هنا حتى تختفي عن العالم، فلا تراك إلا الأسماك والعناكب المائية الراكضة كالبرق فوق صفحة المياه. وكان الشاب والشابة مزودين بالسنانير والشباك وعلب ديدان الطعم وغيرها من أدوات الصيد. وما إن جلسا حتى شرعا على الفور في صيد السمك. وبدأ لابكين يقول وهويتلفت: - كم أنا سعيد بأننا أخيرا أصبحنا وحدنا..أريد ان أقول لك الكثير يا آنا سيميونوفنا..الكثير جدا..عندما رأيتك أول مرة..سنارتك تغمز..أدركت عندها لأيّ غرض أحيا، أدركتُ أين معبودي الذي ينبغي أن أكرس له كل حياتي الكادحة الشريفة.. يبدوأنها سمكة كبيرة تغمز!.. ما إن رأيتك حتى أحببتك، لأول مرة، أحببتك حبا جارفا! انتظري لا تجذبي، دعيها تغمز.. خبريني يا عزيزتي، استحلفك، هل أستطيع أن آمل – لا بأن تبادليني الحب، كلا فأنا لا استحق، أنا حتى لا أجرؤ على التفكير في ذلك، هل أستطيع أن أطمع في…اسحبي!
رفعت آنا سيميونوفنا يدها عاليا بالسنارة وشدتها وصرخت. ولمعت في الهواء سمكة فضية خضراء. - يا إلهي، فرخ! آي، آه.. أسرع! أفلتت! أفلتت السمكة من السنارة، وتلوت على العشب قافزة نحومحيطها و.. غاصت في الماء!.
 
وبينما كان لابكين يطارد السمكة أمسك عفواً بذراع آنا سيميونوفيا بدلا من السمكة، عفوا ضمها إلى شفتيه…وشدّت هي ذراعها، ولكن بعد فوات الآوان: فقد انطبقت الشفتان عفوا في قبلة.
حدث ذلك عفوا. وتلت القبلة قبلة أخرى، ثم الإيمان والتأكيدات.. يا لها من لحظات سعيدة! ولكن ليس هناك شيء سعيد بصورة مطلقة في هذه الحياة الدنيوية، فالشيء السعيد عادة يحمل في طياته السم، أويس

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

زَوْجتِي - أنغام يُونُس

كتبها عبد الله أحمد عبدالله ، في 7 نوفمبر 2009 الساعة: 09:15 ص

 

زَوْجَتي ..

 

"إزميرالدا" لجوزيف مطر

 

 

يا آخرَ الأخريات ..

يا بَسْمتي بينَ غُصّتينِ ..

وانسِحاب الدمعِ بَعدمَا يُغلِفني الضَبابْ

*

ألِيفتي…

يا شرقيةَ الملامحِ

ضُمّي ساقيكِ

لِئّلا تغتصِبكِ عُيونُ الملوك

غُضّي هُدبك السجّان

على درعِ عذريتكِ الأبديةِ

وعن انتصابِهم بالإثم كُّلما لمحُوكِ

*

صديقتي…

يا عُذوبةً تقطرُ على أعواميَ الآفلة

لُمّي بَعثرةَ ثيابكِ

وضُبّي غجريةَ شَعرك

تَزيني… كَعروسِ النيلِ

و ارْتَمي

قُرباناً لسعادتكِ

سأمنحُ رُوحي

أُضحيةً

سأشنقُ نفسي بِابتسامةٍ مزيفةٍ

وربطة عنقٍ لائقةٍ لملقاكِ

*

بُنيّتي

سأرفعُ غداً طَرحتكِ وأرقُصْ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

دوستويفسكي .. المُعاناة

كتبها عبد الله أحمد عبدالله ، في 3 نوفمبر 2009 الساعة: 20:37 م

 

دوستويفسكى: إياكم والإيمان بوحدة الإنسان

 

 

 

من دراسة للكاتب الألمانى  ستيفان تسفايغ "بناة العالم"

ترجمة: موفق الدليمي

 

"إن ما يجعلك عظيما، هو ألا تستطيع أن تنتهي" – غوته



هذه الجولة فى أعمال دوستويفسكى تقود السائر.. عبر جحيم الرذائل ويرقى به كل درجات العذاب الأرضي، عذاب الإنسان وعذاب البشرية، عذاب الفنان والعذاب الأخير، عذاب الله، وهو أقصى ألوان العذاب!!
إن الفكر والإيمان قد أنقذا دوستويفسكى من الحياة الضحلة والوضيعة والجسدية، ففى أعمق أعماق دوستويفسكى تتجلى دائما ذروة عظمته: لا ينطق محياه قط أقوى مما ينطق من عالم الموت.

مأساة حياته
يحس المرء بذلك ــ أول الأمر ــ تعذيبا لا معنى له، ذلك أن هذه السنوات الستين تعذب الجسد المتداعى بكل أدوات التعذيب.. لم يدخر عذاباً، ولم ينس تعذيباً ويبدو هذا المصير بادئ ذى بدء قسوة لا معنى لها وعداء أعماه الغضب.
إن يد الله الجبارة تفعل ما تفعل بأيوب إذ تحطمه دائما.. فى أكثر اللحظات أمانا فتنتزع منه الزوج والولد وتثقل كاهله بالمرض، وتشهر به فى ازدراء لئلا يكف عن الصراع مع الرب، وليظفر به الرب أكثر من ذى قبل بتذمره المستمر وأمله الذى لا ينقطع! ثم ينشئ دوستويفسكى من ألمه حبا لمعاناة الألم وهو يغرق عصره وعالمه بلهيب عذابه القائم على المعرفة.

إن ديون دوستويفسكى وهمومه تخرجه بسوطها من روسيا والمرض ينخر فى جسده ويتيه فى أوروبا بأسرها كالبدوي، وقد نسيته أمته.. ثم يعود للمرة الثانية بعد أن قضى فى سيبيريا إبان سجنه وهناك فى ملجأ الفقراء بموسكو فى كوخ ضيق كان يقاسمه مع أخيه، أنفق السنين الأولى من حياته، فلا يجرؤ المرء على أن يقول: طفولته.. ذلك أن هذا المفهوم مات وتلاشى من حياته فى مكان ما.
من دخان هذه الأيام العكر، تتكاثف على نحو بطيء صور خاصة وأخيرا ينضج من هذه الحالة الضبابية القائمة على الخوف والوجد مؤلفه الأدبى الأول، الرواية الصغيرة "أناس بؤساء" لقد كتب هذه الدراسة الإنسانية البارعة عام 1844، وهو فى الرابعة والعشرين من عمره، وكان الفقر وهو أعمق ما يذله هو الذى أنتجها ألا وهى حب الألم والمشاركة اللانهائية فى الألم.
ثم يهرع الشاعر الروسى الكبير نيكراسوف إلى بيلينسكى (ناقد روسيا الجبار) وينادى وهو على الباب ملوحاً فى يده كالراية قائلا: "لقد نشأ غوغول جديد" ويغمغم بيلينسكى وقد أغاظته كل تلك الحماسة بقوله: "إن الغوغولات لتنمو عندكم كما ينمو الفطر" بيد أن بيلينسكى يتحير عندما يزوره دوستويفسكى فى اليوم التالي، قائلا: "ترى هل تدرك أنت نفسك ما أبدعت هنا؟!" لكن دوستويفسكى يغمغم، هو أيضا شاكرا وفى دموعه تمتزج السعادة بالألم!!

ومرة أخرى كما حدث بالأمس يفتح دوستويفسكى فى الليل شقته متعجلاً، ولكن الصوت فى هذه المرة هو نداء الموت، فهؤلاء ضباط وقوزاقيون يقتحمون حجرته ويعتقل الرجل المستثار وتختم أوراقه بالشمع الأحمر: كان كل ذنبه الاشتراك فى مناقشات بعض الأصدقاء الغاضبين التى سميت على سبيل المبالغة باسم "مؤامرة بتراشيفسكي" ولا ريب فى أن اعتقاله كان سوء فهم. ومع ذلك ينزل الحكم فجأة كالبرق إلى أقسى العقوبات إلى الموت بالبارود والرصاص.
ومرة أخرى يتدخل القدر، ففى غسق الصبح يخرجونه من السجن مع تسعة من رفاقه ويسدل عليه كفن وتشد أوصاله بالحبال إلى الوتد وتعصب عيناه.. وفجأة يرفع الضابط يده ويلوح بالمنديل الأبيض، ويقرأ حكم العفو محولا الحكم بالإعدام إلى سجن أربع سنوات فى سيبيريا.

ويعود دوستويفسكى إلى بطرسبرج رجلا منسياً وتنتزع روايته "ذكريات من بيت الموتي" هذا الوصف الخالد لفترة عقوبته، روسيا من البلد الحسى المتمثل فى المشاركة اللامبالية فى المعاناة! الآن يأتى الفزع ضربة عاصفة إثر ضربة عاصفة فى قلب ساحة حياته، تموت زوجته ويموت بعدها بقليل أخوه الذى كان فى الوقت ذاته أفضل صديق ومعين له!
الآن أيضا يبدأ ذلك التجوال الذى استغرق سنين طوالا بلا هدف فى المنفى الأوروبي!! ولئن كانت سيبيريا هى المطهر أو المدخل إلى معاناته للألم، فقد كانت فرنسا وألمانيا وإيطاليا بلا ريب جحيمه؛ لا يعرفه الناس إلا فى المصرف، حيث يأتى شاحبا كل يوم إلى منصة المصرف، ويسأل بصوت مرتفع من الانفعال عما إذا كانت الحوالة لم تأت من روسيا أخيرا وهى حوالة بمئة روبل كان يتوسل من أجلها، ألف مرة أمام الأدنياء، والغرباء من الناس وسرعان ما يضحك الموظفون من المجنون البائس وانتظاره الأبدي، لقد بلغ دوستويفسكى الخمسين من العمر، ولكنه عانى عذاب الآلاف من السنين.

معنى مصيره

"لقد غدوت أستاذاً فى احتمال اللذة والألم، وتحولت عندى متعة المعاناة إلى سعادة ونعيم" - جوتفريد كيللر
يقوم بين دوستويفسكى ومصيره صراع لا يتوقف نوع من العداوة المفعمة بالمحبة، وإزاء مثل هذه القدرة الشيطانية على تحويل المعاناة يفقد المصير الظاهرى سيطرته بصورة كاملة، فما يبدو عقاباً وبلاء يتحول عند العارف إلى عون، فثمة برق مشابه يمس أديبا بآخر من عالمنا هو أوسكار وايلد. ويسقط كلا الأديبين وهما كاتبان لامعان ونبيلان من أصحاب المكانة الرفيعة، بيد أن الأديب وايلد يسحق فى هذا الامتحان كما تسحق الأشياء فى هاون، أما الأديب دوستويفسكى فيتشكل من هذا الامتحان فحسب، كما يتشكل الفلز فى

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb




التالي