آلاف البُحيراتْ

أشعل شمعة !

كتبها عبد الله عبدالله ، في 18 مايو 2009 الساعة: 14:18 م

           أشعل شمعة !

 

                                                    

 

 

نزل مسرعاً .. يسابق درجات السلم .. علّه يصل باكراً اليوم.

خيوط الفجر لم تداعب الشرق بعد . . . ركب سيارته . . . أدار المحرك . . ما لبثَ أن حركها حتى شعر بثقل شديد في حركتها .. نزل منها مستغرباً .. إكتشف أن إطاراتها الأربعة مثقوبة !.

غصّ حلقه بجميع أنواع السباب و اللعنات , وبما أن الوقت لازال مبكراً إبتلعها في حنق:

- ماذا سأفعل ؟ ( يا والله نهار .. ) ضرب كفاً بك .. مجيئاً و ذهاباً.

لم يجد بدّاً من الذهاب للعمل الأن .. و من ثَمّ يحل مشكلته.

في عمله لم يلبث سُويعة حتى قرر المغادرة .. فهو يعلم يقيناً أن المحاسبة عملٌ يحتاج إلى تركيز تام.

إستأذن و غادر متوجهاً إلى بيته .. وما إن وصل حتى أصابته الدهشة !حين رأى سكان عمارته متكتلين أمام سياراتهم,وقد ثُقبت كل الإطارات,دخل الإزدحام:

- سرحان ! ما الذي حصل ؟.

- نزلت باكراً لأجِد .. ال .. اللعنة على ( .. ).

كان الكل يتبادلون تشكيلات غريبة من اللعنات و السُباب .. فهذا يسب حظه العاثر وذاك يسب حمقه لأنه لم يبني (كراجاً) لسيارته .. و الأخر يلعن الحكومة ! و غيره يحمل إسرائيل و أميركا المسؤلية التامة !

كان (أبوعشّة) يرقبهم من بعيد .. شاب في مقتبل العمر نصف أحمق . . لا تغادر إبتسامة مخبولة وجهه .. كذلك (الجاكيت البيضاء) لم تغادر ظهره منذ أشهر !.

في لحظة ما .. إتجهت أنظار الجميع إليه .. نظرة لا تخلو من الشك.

- سرحان ! لا أظن أن الأمر بلغ به إلى هذا الحد !.

لم يجد الجميع بداً من إصلاح إطاراتهم وإستعادة حياتهم الروتينية

الصباح التالي نزل مُلملماً أعباء يومٍ ثقيل .. ليفاجأ بأن الإطار

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تَحتَ الدّالية .. فَوقَ اللبلابْ

كتبها عبد الله عبدالله ، في 3 مايو 2009 الساعة: 10:29 ص

تَحْتَ الدّالية .. فَوْقَ اللبلابْ

                                                                   إلى الأعزاء "ناصر الريماوي ؛ ماماس"

 

           

 

 

                                          (1)
 
بلا شك أنتم لا تعلمون أنني لا أنام قبل أن أسحق نصف علبة السجائر خاصتي ,ولا تعلمون أيضاً أنني أدسُّ رأسي في الوسادة- كالنعامة- قبل العاشرة مساءً, بالرغم من أنني لا أنام!, و مع أنني تأكدتُ من أن النعام لا يَدُسُّ رأسه في الرَمْلِ, كما يقول بعض بني الإنسانِ.. إلّا أنّ هنالك عزاءٌ ما في ترديدِ ذلكْ !.. كانتْ ليلةً قائظةً من ليالي أيلولْ .. و أنا أستمعُ إلى موسيقى محمد عبدالوهاب ..مستلقياً أعلى سقفِ منزلي,و موليّاً وجهي شطرَ البحرِ الأبيضِ المتوسطِ..علّهُ يجودُ علينا ببعضِ "البحري"
 
 
كنتُ أرتدي سروالاً قصيراً,وبين أصابعي سيجارةً مشتعلةً,مكوّراً قبضتي على منديلٍ ورقي, مُشبعٍ بالعرقِ,أُمرّرهُ أحياناً على أنْفي الّذي ينزّ بإستمرار.. و في أوجِ تلكَ العتمةِ سمعتُ خَشْخَشَة أوراقٍ متيبّسةٍ, لداليةٍ عجوزْ, تكْسو جِدار البيت الكبير المُقابل لبيتي .. هَجَرهُ أصحابهُ مُذ كنتُ طِفلاً صغيراً لأسبابٍ غَامِضَةٍ لا نعرفها ..إنتصبتُ واقفاً , و ألقيتُ نظرة من أعلى بيتي .. كانت الخَشْخَشة تَشي بِخطواتٍ رتيبةٍ مُتزنة .. أمعنتُ النظرَ أسفلَ الدالية,رأيتُ طيفاً اسودْ,لمْ تتضح ملامحهُ جيداً .. لكنهُ بمجرد أن لاحظ إستراقي للنظر, حتى إنطلق بسرعةٍ رهيبةٍ ,مبتعداً عن المنزل..شعور غريب إنتابني و مُلِحّ .. لم أُطل التفكير.. نزلتُ مسرعاً و أتجهت نحو البيت القديم , حاملا في يدي هراوة, للحماية إن كان هناك ما يستدعي ذلك .
 
كانتْ رائحةُ أوراقِ العنبِ تعْبَقُ في مُحيطِ البيتِ .. و طَرطقة الاوراق اليابسة تحت قدميّ,تكسر السكونَ المُخيم في تلكَ الليلة.. حاولتُ الإقتراب من الجهة التي رأيت فيها ذلك الشَبَحْ , كانتْ أوراقُ الداليةِ مُتكدسةً بغزارةٍ ,لدرجة أنَّ قدمي غاصتْ فيها إلى الكعب.. تلمستُ الدالية التي كستْ الجِدار بشكلٍ كامل,كانتْ الاوراقُ تتساقطْ عندما أُمرّرُ يدي فوقها..أمشي برفقٍ و أنظرُ في تلكَ العتمةِ,لعلي أعرفُ ما الّذي كان يفعله ذلك الشبح.. تبادر لي من خلف فروعها المتشعبة.. المتشبثة بالجدار بشكل تلاحمي , وميضُ ضوءٍ خافتٍ, من كوّةٍ صغيرةٍ أسفلَ الجدارْ,لم ألحظها في ما سبقْ..أمسكتُ بعروقِ الداليةِ,وسَحبتُها بِلطفٍ .. كانتْ الكوّة صغيرة, ولكن يمك

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صباحات “سعد”

كتبها عبد الله عبدالله ، في 27 يناير 2009 الساعة: 10:25 ص

 

صباحاتْ سعدْ

 

110ww

 

 

 

 

 

 

 

                                                            (1)

 

قبل أن يغسل وجهه..يفرّ من بطّانيته.. يحمل في طريقه علبة سجائر “الرياضي”.. يتجه للسطح حيث لا أحد..يُخرج من العلبة “متع وحده” يُحبركها في سيجارة..يشعلها و ينفثها بتلذذّ تتقافز قدميه الحافيتين من شدة البرد..لم يكن هذا الفجر كسابقه الدافيء المشمس..الغيوم مُثقلة بحِمل يوشك أن ينهمر.. هكذا يفتتح “سعد” صباحاته قبل أن يذهب إلى مدرسته.

 

                                          (2)

 

نحيل جداً .. أثنتي عشر ضعلة من الناحية اليمنى و مثلها من ا المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

إمرأة مِن سَبأ (1)

كتبها عبد الله عبدالله ، في 30 نوفمبر 2008 الساعة: 11:12 ص

إمرأةً من سبأ

 

شَبيهَة السَرْوِ

 

ggg

 

 

 

 

اليومَ أقُولُ للدُنيَا

 

أنَّ الزُهُورَ ليسَتْ

 

 ًإلّا إمْرأةً واحدة

 

و أنّ الطَريقَ المعبّدَ ليسَ إلا

 قدّها..

 

 

أقولُ للذّي يُريدُ أن يفهمَ

 

أنَّني ثَمِلٌ

 

مِن عَسلِ إمرأةٍ

 

تُشبهُ السَروْ

 

و خِصرُها مرصعٌ بشَامَاتِ الخالداتِ

 

 

 

اليومَ أقُولُ للدُنيا

 

أنَّ التَاريخَ تقْطُنهُ فتنه ..

 

و أنَّ مَا تفرِشهُ لي مِنْ أرْضِها

 

لَيسَ إلا إِمتِداداً

 

 لِ سَبأ النَائِمة..

 

 

 

واليَومَ أقُولُ للدُنيا ..

 

أنَّ الحُروفَ ليسَتْ إلاّ

 

غوايةً

 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حرف اللام الساقط

كتبها عبد الله عبدالله ، في 16 نوفمبر 2008 الساعة: 14:53 م

 

 ernstg

 

حرف

اللام الساقِطْ

   

إقتربت و هي تتدحرج مثل الكرة : كبّ كبّ - قالت- عمرها ناهز السنة و النصف ,شعرها أشعث ,فرّقته أمها إلى جديلتين يابستين, مُسِّدتا بزيت الزيتون,حرصت أختي على أن تكونا على طرفي رأسها,ولفتهما بشريطين أبيضين..عيناها ممتلئتان شقاوةً و سحراً,قمحية اللون, عسلية العينين.

 

كنّا متحلّقين حول المائدة على حصيرة وسط الصالة الواسعة,فيما كانت الطفلة تحاول أكل أحد زوجي حذائي !أمام باب الصالة ,وتنظر إليّ و الشرر يتطاير من عينيها الشقيّتين و تتمتم :   كبّ كبّ .. كبّ- تبسّمتُ لها .. ثم ما لبثتُ  أن زجرتها لتترك حذائي !,و ما إن وضعتْ أختي صحن الشوربة أمامي حتى إنطلقت الطفلة تحبو نحوي و هي تزمجر بشقاوة : كبّ  خخخالي كبّ - أختي إنقطع نفسها من الضحك , و العائلة بين قابض على ضحكته كأنه قابض على جمر! و بين من تناثر  الطعام من فمه من الضحك .. و أنا كنت أضحك أيضاً,فلطالما أحببتُ هذه الطفلة الممتلئة بالحياة و الشقاوة.

إقتربتْ و هي تحاول وضع يدها في صحن الشوربة : كبّ .. كبّ - وكلما أمسكت يدها وضعتْ الأخرى في تحديٍ منقطع النظير,كنتُ

أداعبها و أدفعها برفق,فتعود بكلّ العناد نحوي:كبّ كبّ ! أمسكتها من يديها,و لكنها بحركة رشيقة,قلبتْ الصحن بقدمها على

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قَرَوّيَة

كتبها عبد الله عبدالله ، في 22 أكتوبر 2008 الساعة: 15:35 م

gdfdh

 

                                                                                                                              قَرَوّيَة

قَرَوِّيتَي ضَيَّعَتْ مِشْيَتَهَا !
 
عِنْدَمَا دَخَلَتْ المَدِينَة
 
قَرَوِّيَتِي تَتَعثّر على الأرْصِفَة
 
القَرَوّيَة إِعْتادَتْ عَلَى المَشْيِّ حَافِيَةً
 
 لِتُغَازِلْ بَشْرَةَ سَاقَيهَا حَبّاتُ التُرَابْ
 
القَرَوّيَة تَلْبَسُ خِلْخَالاً
 
لِتُوْجِعَنِي بِرَنَّتِه
 
هَذَا مَا يُعْجِبُنِي
 
وَ يُعْجِبُنِي فِي قَرَوّيَتِي أَنَّهَا مَعْجُونَة بِالأَرْضْ
 
وَ طِينَتَهَا مَمْزُوجَة بِحَرَارَةٍ سَمَاويةٍ
 
وَ يُعْجِبُنِي أَنَّهَا تَرْقُصُ لِي وَحْدِي !
 
وَ تُدَارِي عَنْ القَرَوّيينَ جَبِينَهاَ العَارِقْ
 
 إِلّا عَنْ قُبُلاتِيَ المَحْمُومَة
 
و يُعْجِبُنِي فِي قَرَوّيَتِي أَنَّهَا شَجَرَة …
 
فِي التُرَابِ جِذْرُهَا
 
أَسْتَظِلُ بِظِلِهَا و أَرْكَبُ جِذْعَهَا !
 
القَرَوّيَةُ تَلْبَسُ عِصَابَةً مُزَرْكَشَةً
 
كَيّ تُعْلِمَنِي أنَّهَا مَمْزُوجَة بِالطِينِ الفِينِيقِيِّ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فوبيا الكلام (8)

كتبها عبد الله عبدالله ، في 19 أكتوبر 2008 الساعة: 21:35 م

                                              122443

        

                                                         ساعة الصِفرْ

 

                                                                    

 

 

                                                        (1)                                           

مع هطول زخات المطر الأولى, إنتعل حذائه,لبس معطفه الطويل,توقف أمام المرآة طويلاً,عندما فتح الباب,داعبت وجنتيه رياح الشمال الباردة,وكذا شعره الطويل الداكن

                                            (2)

الأطفال يعبثون,يصنعون من الكثبان الثلجية كُراتٍ يتراشقون بها,و الشقراوات الجميلات يتضاحكن ويتغامزن,كلما رأوه يخرج من بيته الجديد..

                                           (3)

على إمتداد النظر,مسطحات ثلجيةكبيرة,وأشجار السرو المتدثرة بالثلج,تعطي إحساساً بفراغ لامتناهي .. إنكمش في معطفه,و تقدم خطو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فوبيا الكلام (7)

كتبها عبد الله عبدالله ، في 14 أكتوبر 2008 الساعة: 20:43 م

122400الإنزلاق نحو عالمٍ أخر

 

                                   (1)

ما إن رشفتُ قهوتي,حتى تقاطروا من الحافة السفلة للباب,أثار إستغرابي قدومهم مبكراً ,فالشمس لم تطلع بعد , و حركتهم المتسارعة توحي بأن قدومهم عن سبق إصرارٍ و ترصّد … غالباً ما أجلسُ في كل صباح في فناء بيتي لأرتشف قهوتي,الكرسي الذي أجلس عليه بجانب باب المدخل,بحيث يكون باب الفناء الرئيسي قُبالتي مباشرةً,حرصتُ كثيراً على أن يكون الممرّ الذي بينهما أجمل معالم الفناء,العشب الأخضر و الزهور البرية على طرفيه,ولكن هؤلاء الشياطين أفسدوا علي صباحي!

                                        (2)

زوجتي تغطّ في نوم عميق و قد غرزتْ رأسها في الوسادة كي لا يزعجها تغريد العصافير صباحاً !,ذاك أمرٌ جعلني أكثرَ حرية مع ذاتي,جثوتُ على ركبتيّ,ألقيتُ نظرةً خاطفة على شرفة المنزل الذي أمامي..كانت تطلّ على داخل الفناء..لم يكن بها أحد.

كانوا يسيرون في خطوط متوازية,أحدهم يخرج و الأخر يدخل.. الخارج كان يتجه نحو الحائط , أستغربتُ لسلوكهم طريق ..غير طريق الدخول

                                        (3)

أردتُ كسب الوقت,فألتصقتُ بالإرض و أغلقتُ إحدى عيني و أقتربتُ من الصف الداخل ,كانوا يشبهون بعضهم البعض,و أجسادهم مركبة من ثلاثة قطع سوداء,في كل قطعة ذراعين.. أمسكتُ أحدهم بدا لي للوهلة الأولى أنه المسئول .! قربته إلى عيني المفتوحة وألتصق وجهي بالبلاط